عادت إشكالية المهاجرين غير النظاميين بالمغرب لتفرض نفسها بقوة على طاولة النقاش العمومي، بعد تسجيل وقائع ميدانية مست السكينة العامة وخدشت الصورة السياحية للمملكة، بدءا من قلب “عاصمة النخيل” مراكش وصولا إلى أحداث شغب وصفت بالخطيرة في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.
انطلقت شرارة الجدل الأخير بعدما وثق المدون والسائح الأذربيجاني الشهير “داود أخوندزادا” (Davud Akhundzada) تعرضه لمضايقات علنية من قبل مهاجر سنغالي في وضعية غير قانونية بمدينة مراكش. هذا الحادث، الذي انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل، سلط الضوء على “الوجه القاتم” لتواجد المهاجرين السريين في النقط السياحية، حيث اعتبر متابعون أن مثل هذه السلوكيات تضرب في العمق “العلامة السياحية” للمغرب التي استغرق بناؤها عقودا من العمل والترويج الدولي.
“غزوة الحجارة” في الدار البيضاء
ولم يتوقف الأمر عند المضايقات اللفظية؛ ففي أحد أحياء الدار البيضاء، تطورت واقعة تحرش إلى أعمال شغب عنيفة. وبدأت القصة حين تعرضت فتاة لمضايقة وتحرش من طرف مهاجر من دول جنوب الصحراء، حاول سرقة هاتفها وتقبيلها بالقوة. وعندما تدخل والدها الذي كان قريبا للدفاع عنها، تعرض لضرب مبرح من طرف المهاجر.
المفاجأة الصادمة حدثت عقب تدخل أبناء الحي لمساندة الأب، حيث قام العشرات من المهاجرين غير الشرعيين بشن هجوم جماعي ومنظم على الحي باستعمال الحجارة، مما أدى إلى تخريب ممتلكات المواطنين وترويع الساكنة في مشاهد وصفت بـ “الانفلات” الذي يهدد أمن المواطن المغربي في عقر داره.
ويحذر مراقبون من أن استمرار “التراخي” في التعامل مع هذه الفئات لن يقتصر أثره على أمن الأفراد فحسب، بل سيمتد ليضرب السمعة السياحية للمملكة وتنافسيتها الدولية. وتتعالى حاليا أصوات حقوقية ومدنية تدعو السلطات إلى تفعيل مساطر ترحيل المهاجرين غير الشرعيين بتنسيق مع بلدانهم الأصلية، لوضع حد لهذه الفوضى وضمان استعادة الهدوء والسكينة في الشارع المغربي.


