حذر خبراء صحة دوليون من موجة اجتماعية غير مسبوقة قد تعصف باستقرار الأسر في بريطانيا، مرجعين السبب إلى الانتشار الواسع لحقن التنحيف. وأشار التقرير الذي نشرته صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية إلى أن التحول الجسدي السريع بفضل هذه الأدوية بدأ يرتبط بشكل وثيق بارتفاع معدلات الطلاق، حيث يسعى الشركاء الذين فقدوا أوزانهم الزائدة إلى “بدايات جديدة” عاطفيا.
الرشاقة السريعة.. “مضاعفة” لاحتمالات الانفصال
واستند الخبراء إلى أبحاث أكاديمية من السويد، كشفت أن الأشخاص الذين يخضعون لفقدان وزن سريع هم أكثر عرضة للطلاق بمرتين مقارنة بغيرهم. ورغم أن الدراسة ركزت تاريخيا على عمليات “ربط المعدة”، إلا أن البروفيسور “بير-أرني سفينسون” من جامعة “غوتنبرغ” أكد أن العقاقير الحديثة مثل “أوزمبيك” و”مونجارو” و”ويغوفي” ستؤدي إلى طفرة أكبر في حالات الانفصال مستقبلا، نظرا لنتائجها المبهرة في التحكم في العادات الغذائية وتغيير شكل الجسم.
وتشير بيانات البروفيسور سفينسون، التي شملت أكثر من 12 ألف مريض، إلى أن 14.4% من الذين خضعوا لعلاجات السمنة تطلقوا خلال ست سنوات، مقارنة بـ 8.2% فقط في المجتمع العام. وفسر الخبراء هذه الظاهرة بعدة “ميكانزمات” نفسية واجتماعية، أبرزها:
- الفجوة السلوكية: عندما يبدأ أحد الشركاء حياة أكثر حيوية ونشاطا واجتماعية، بينما يظل الطرف الآخر بعيدا عن هذا التغيير، مما يخلق توترا وتصادما في نمط الحياة.
- الثقة بالنفس: استعادة الرشاقة تمنح الشخص “قوة معنوية” لإنهاء علاقات غير صحية كان يخشى مغادرتها سابقا بسبب ضعف ثقته في مظهره وقدرته على بدء علاقة جديدة.
محفز للانفصال عن “العلاقات السامة”
من جانبه، أوضح “ديفيد ساروير”، مدير مركز أبحاث السمنة في فيلادلفيا، أن فقدان الوزن الكبير لا ينهي الزيجات المستقرة، بل يعمل كـ “محفز” لترك العلاقات غير السوية. وأضاف أن الشعور بالرضا عن الذات يمكن الفرد من اتخاذ قرارات مصيرية كانت مؤجلة، خاصة مع انخفاض تكلفة هذه العقاقير وزيادة انتشارها بين ملايين البريطانيين.
ولا يقتصر تأثير هذه الحقن على غرف النوم والمحاكم فحسب، بل امتد لقطاع الاستهلاك؛ حيث بدأت المتاجر الكبرى في بريطانيا والشركات الغذائية مثل “غريغز” في تقليص أحجام وجباتها لتناسب الشهية المتناقصة لمستخدمي هذه العقاقير.


