أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية حكما بالسجن في حق ضابط من سلك “الحرس المدني” وشقيقته، بعد ثبوت تورطهما في شبكة فساد ضخمة تهدف لتسهيل عبور شحنات المخدرات من الموانئ الإسبانية نحو أوروبا، في قضية كشفت عن الدور الاستراتيجي لمدينة “ماربيا” في إدارة هذه العمليات الإجرامية.
وكشفت تفاصيل الحكم، الصادر في مارس الماضي، أن الضابط المدان استغل منصبه في مينائي “طريفة” و”الجزيرة الخضراء” لضمان مرور الشاحنات المحملة بالحشيش والكوكايين دون الخضوع للتفتيش الجمركي مقابل مبالغ مالية طائلة. وبحسب منطوق الحكم، لم يكتف الضابط بـ”غض الطرف” فحسب، بل تولى مهمة التنسيق وتوزيع الرشاوى على عناصر أخرى، وتزويد المهربين بمعلومات حساسة حول جداول العمل الأمنية لضمان العبور الآمن للشحنات.
وأشارت التحقيقات إلى أن مدينة “ماربيا” كانت بمثابة “غرفة القيادة” للشبكة، حيث عقدت فيها اجتماعات حاسمة لتنسيق الاستثمارات وإبرام الاتفاقات مع الوسطاء. وتعد هذه الشبكة من أخطر التنظيمات التي تقوم بتوزيع الحشيش والماريجوانا والكوكايين على نطاق واسع داخل إسبانيا وفي مختلف أنحاء القارة العجوز.
وفي محاولة للتغطية على مصدر الأموال غير المشروعة، استعان الضابط بشقيقته كـ”واجهة” (اسم مستعار) لتسجيل عقارات وممتلكات ب اسمها، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلا قاطعا على جريمة غسل الأموال. وقد قضت المحكمة بسجن الضابط لمدة أربع سنوات، فيما حكم على شقيقته بثلاث سنوات، مع منعه من مزاولة أي وظيفة عمومية لمدة 10 سنوات، فضلا عن مصادرة جميع الأصول المقتناة من أموال الرشاوى، بما في ذلك منزل وعدة مركبات ستؤول ملكيتها للدولة.
وتعكس هذه القضية حجم التحديات التي تواجهها السلطات الإسبانية في مكافحة اختراق المنظمات الإجرامية للأجهزة الأمنية الحيوية بالموانئ التي تعتبر الشريان الرئيسي للعبور بين إفريقيا وأوروبا.


