في مشهد يعيد للأذهان حقب الاستعمار الكولونيالي والحروب العقائدية البائدة، أحيا ما يعرف بـ “الفيلق الإسباني” (La Legión) ذكرى تأسيسه بمدينة مليلية المحتلة من خلال استعراض عسكري صاخب، لم يكن سوى حلقة جديدة من مسلسل استعراض العضلات واستحضار الرمزيات التاريخية المتطرفة التي تقف شاهدا على طبيعة الوجود الإسباني في الثغور المغربية المحتلة.
هذا الفيلق، الذي أسس خصيصا سنة 1920 لإشعال جبهات حرب الريف وإخماد المقاومة الباسلة لأهالي المنطقة بالنار والحديد، لا يزال يحمل في طياته ذات الجينات العدوانية. وما يزيد من خطورة هذه الاستعراضات هو اعتمادها المنهجي على طقوس تقدس الموت وتوظف الرمزية الدينية بشكل فج، وعلى رأسها حمل مجسم “صليب المسيح” (كريستو دي مينا) على الأكتاف وسط مظاهر احتفالية مشحونة بالتعصب.
إن هذا الاستدعاء المفضوح لرموز الحروب الصليبية وما يسمى بـ “حروب الاسترداد” (Reconquista) ليس مجرد تفصيل فلكلوري عابر، بل هو تعبير صارخ عن عقيدة أيديولوجية متجذرة تسعى عبثا لإضفاء مسحة “مقدسة” على احتلال باطل.
ويكشف إقحام الشعارات والعقائد الدينية في الواجهة العسكرية بمليلية عن العقدة التاريخية التي تعاني منها المؤسسة العسكرية الإسبانية، وهي محاولة يائسة لشرعنة الوجود الاستعماري عبر ربطه بصراع حضاري وديني مزعوم على أرض مغربية.
إن استمرار هذه الاستفزازات الطقوسية والعسكرية فوق أراضي إقليم الناظور ومحيطها الجغرافي التاريخي يثبت مجددا أن الإدارة الإسبانية لا تقيم وزنا لمشاعر الجوار أو الحقائق التاريخية، بل تصر على النفخ في رماد الأيديولوجيات المتطرفة لتبرير احتلال أزلي مصيره إلى زوال.







