ألغت محكمة الاستئناف الإدارية في تولوز قرارا يقضي بترحيل مواطن مغربي من فرنسا، رغم إقرارها بأن سوابقه القضائية تمثل تهديدا للنظام العام، وذلك بالنظر إلى طول فترة إقامته في البلاد وتشعب روابطه العائلية والمهنية فيها.
المعني بالأمر وصل إلى فرنسا في 31 أكتوبر 2002، عندما كان يبلغ ثلاث سنوات فقط، ومنذ ذلك التاريخ عاش فيها بشكل مستمر وقانوني. وفي يوليوز 2023، تقدم بطلب لتجديد بطاقة إقامته متعددة السنوات الخاصة بالحياة الخاصة والعائلية.
لكن محافظة البرينيه الشرقية رفضت طلبه في مارس 2024، وأصدرت بحقه قرارا بمغادرة التراب الفرنسي خلال 30 يوما، مع تحديد المغرب كبلد للترحيل. وكان القضاء الإداري في مونبوليي قد أيد هذه القرارات في مرحلة أولى.
واستندت السلطات، بشكل أساسي، إلى سجله القضائي. ففي ماي 2022، صدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات، منها سنتان موقوفتا التنفيذ، على خلفية سرقة جماعية باستعمال العنف. كما سبق أن أدين بالقيادة بعد استهلاك المخدرات، ما أدى إلى تعليق رخصة سياقته لمدة ستة أشهر.
وفي قرار صادر في 17 شتنبر 2026، اعتبرت محكمة الاستئناف الإدارية في تولوز أن هذه الوقائع تبرر بالفعل اعتبار سلوكه تهديدا للنظام العام. غير أن المحكمة أكدت أن هذا المعطى وحده لا يكفي لحسم مسألة إبعاده من فرنسا.
وأخذ القضاة بعين الاعتبار أن الرجل أمضى معظم حياته في فرنسا، حيث تابع دراسته وعمل في الفلاحة وقطاع البناء. كما استفاد خلال فترة سجنه من نظام نصف الحرية، وتمكن في غشت 2023 من الحصول على عمل كعون استغلال، فيما قدم مشغله شهادة حول سلوكه ورغبته في إعادة الاندماج.
كما سجلت المحكمة أن والديه يقيمان في فرنسا ويحملان بطاقات إقامة، فيما يحمل عدد من أفراد أسرته الجنسية الفرنسية. وفي المقابل، لم تر المحكمة وجود روابط مهمة وثابتة له بالمغرب.
وبناء على هذه المعطيات، خلصت المحكمة إلى أن رفض تجديد إقامته وإلزامه بمغادرة فرنسا يشكلان مساسا غير متناسب بحياته الخاصة والعائلية. ولذلك ألغت الحكم السابق وقرار المحافظة بكامله، بما في ذلك رفض الإقامة وأمر مغادرة التراب الفرنسي وتحديد المغرب كوجهة للترحيل.
ولم تكتف المحكمة بإعادة الملف إلى الإدارة لإعادة دراسته، بل أمرت السلطات بتسليمه بطاقة إقامة تحت عنوان «الحياة الخاصة والعائلية» خلال شهرين، مع منحه وثيقة مؤقتة في انتظار ذلك. كما ألزمت الدولة الفرنسية بأداء 1200 يورو له مقابل المصاريف القضائية.


