الأكثر مشاهدة

كابل بحري من المغرب يصبح نموذجا لمشروع إنترنت ضخم يمتد إلى الكاريبي

لم يعد حضور المغرب في مشاريع البنية التحتية الرقمية العابرة للقارات مقتصرا على موقعه الجغرافي، إذ تحولت تجربة الربط البحري التي أنجزتها شركة EllaLink مع المملكة إلى أحد النماذج التي تستند إليها الشركة في مشروع جديد يستهدف ربط عدد من دول وجزر الكاريبي بشبكة إنترنت عالية السرعة.

ففي 29 سبتمبر، أعلنت EllaLink الانتقال إلى مرحلة تطوير مشروع EllaLink Caribbean Gateway، وهو نظام جديد من الكابلات البحرية سينطلق من كايين في غويانا الفرنسية، ليمتد نحو المارتينيك وغوادلوب، مع تفرعات باتجاه أروبا وكوراساو وبونير. وتستشهد الشركة ضمن نموذجها التجاري بتجربتها في المغرب إلى جانب مشاريع مماثلة في موريتانيا وماديرا والرأس الأخضر وغويانا الفرنسية.

الفكرة التي تعتمدها EllaLink تقوم على منح الشريك المحلي ملكية الفرع الذي يتم إنشاؤه لخدمة بلده، مع حصوله على حق استخدام جزء مخصص من سعة الشبكة الرئيسية والتحكم في كيفية توزيع هذه السعة وتسويقها داخل أراضيه.

- Ad -

وبهذا النموذج، لا تصبح الشركة المشغلة للكابل منافسا للمؤسسات المحلية التي تستفيد منه، بينما يحتفظ الطرف المحلي بسلطة تحديد طريقة استخدام القدرة المتاحة على الفرع.

وفي المغرب، يرتبط هذا النموذج بفرع يمتد من الكابل الأطلسي الرئيسي بين سينس البرتغالية وفورتاليزا البرازيلية وصولا إلى منطقة الدار البيضاء. ويبلغ طول الفرع المغربي حوالي 420 كيلومترا، ويضم زوجين من الألياف، مع قدرة مصممة لتوفير عشرات التيرابتات في الثانية باتجاه شبه الجزيرة الإيبيرية.

شبكة تمتد آلاف الكيلومترات

وتجاوزت شبكة EllaLink حاليا 9400 كيلومتر، مع فروع تصل إلى المغرب وموريتانيا وماديرا والرأس الأخضر. أما الكابل الأطلسي الرئيسي، فيوفر مسارا مباشرا بالألياف بين أوروبا وأمريكا اللاتينية دون المرور عبر أمريكا الشمالية، بطاقة تصل إلى 100 تيرابت في الثانية عبر أربعة أزواج من الألياف.

ويكتسب الحضور المغربي أهمية إضافية في هذا السياق، خصوصا بعد دخول فرع الدار البيضاء الخدمة ضمن توسع الشبكة، ثم وصول كابل Medusa إلى الناظور في ديسمبر 2025، ليصبح المغرب مرتبطا بعدد متزايد من مسارات الاتصالات الدولية.

وتستخدم EllaLink تجربة فرع الدار البيضاء حاليا ضمن خطابها التجاري الموجه إلى الحكومات ومشغلي الاتصالات في منطقة الكاريبي، في وقت تستعد فيه الشركة لتوسيع شبكتها إلى منطقة جديدة من العالم.

المشروع الجديد سيبدأ من غويانا الفرنسية، قبل أن يمتد عبر قوس واسع ليصل إلى سورينام وغيانا وترينيداد وتوباغو وبربادوس وسانت فنسنت والغرينادين وغرينادا وسانت لوسيا والمارتينيك ودومينيكا وغوادلوب، مع إمكانية ربط مناطق أخرى عبر منظومة الربط في المارتينيك.

وتستهدف EllaLink تشغيل الشبكة الجديدة في نهاية سنة 2029. وقبل ذلك، يتعين تحويل مذكرات التفاهم الحالية إلى التزامات نهائية، واستكمال ترتيبات التمويل والاتفاق مع الأطراف التي ستستضيف فروع الكابل.

وتبرر الشركة المشروع بارتفاع حركة البيانات الدولية في المنطقة بنحو 25 في المائة سنويا، بالتزامن مع اقتراب عدد من الكابلات الحالية من نهاية عمرها التشغيلي بحلول 2031.

المغرب حاضر في قصة الربط الرقمي

ويعتمد المشروع الكاريبي جزئيا على كابل Lum@link الذي يربط كايين بالكابل الرئيسي قرب فورتاليزا، ويمتد لنحو 2100 كيلومتر. وقد أنجزت شركة Alcatel Submarine Networks عملية وضعه في البحر، بينما استفاد المشروع من دعم أوروبي يقارب 29.9 مليون يورو، إلى جانب مساهمات من السلطات المحلية الفرنسية ووكالة التنمية الفرنسية.

ومع دخول كايين ضمن شبكة الربط بين أوروبا وأمريكا الجنوبية، تستعد EllaLink لبناء منظومة جديدة في الكاريبي. ورغم عدم وجود مشروع معلن حاليا لإنشاء فرع مغربي جديد، فإن تجربة الربط بين سينس والدار البيضاء تحولت إلى نموذج تجاري تستند إليه الشركة وهي توسع شبكتها نحو قارة ومنطقة جديدة.

مقالات ذات صلة