حقق الأفوكادو المغربي خلال السنوات الأخيرة حضورا متزايدا في سلاسل المتاجر والأسواق الأوروبية، غير أن توسع الوصول إلى المستهلك الأوروبي لا ينعكس بالضرورة على أرباح المنتجين والمصدرين، الذين يواجهون ضغوطًا متزايدة بسبب تكاليف الإنتاج وتقلب الأسعار ومتطلبات كبار المشترين.
وخلال المؤتمر الأول للأفوكادو في المغرب، المنعقد يوم 30 سبتمبر في طنجة، برزت قضية هوامش الربح باعتبارها واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع. وبحسب المعطيات التي نوقشت خلال اللقاء، فإن بعض المصدرين يجدون أنفسهم أمام هوامش أصبحت محدودة جدًا مقارنة بما كانت عليه قبل أكثر من عقد.
ويزداد الضغط بسبب طبيعة العلاقة المالية مع المنتجين؛ فالمصدرون قد يدفعون مبالغ مقدمة قبل معرفة السعر النهائي الذي ستباع به الكميات في أوروبا، بينما يبقون معرضين في الوقت نفسه لتحمل تبعات شكاوى المشترين المتعلقة بجودة الفاكهة أو مطابقتها للمواصفات المطلوبة.
ورغم ذلك، شهدت صورة الأفوكادو المغربي تحسنًا ملحوظًا لدى تجار التجزئة الأوروبيين. فبعد أن كان المصدرون يعتمدون بدرجة أكبر على الوسطاء والمستوردين الإسبان قبل عدة سنوات، ساهم تطوير طرق الزراعة ومراقبة مراحل النضج وتحسين الجودة في تعزيز حضور المنتج المغربي لدى عدد من كبار المشترين في أوروبا.
غير أن ارتفاع سمعة المنتج لا يعني أن جميع الأحجام تحقق العائد نفسه. وتشير بيانات عرضها المستشار فرناندو دوبوي غراوي إلى وجود فارق واضح في أسعار البيع بحسب حجم الثمار.
فالصندوق الذي يزن أربعة كيلوغرامات من الأفوكادو المغربي بحجم 24 قد يتراوح سعره بين 7 و9.50 يورو، في حين يمكن أن يصل السعر بالنسبة للحجم 16 إلى ما بين 10 و15 يورو. ويعني ذلك أن الثمار الأصغر يمكن أن تتعرض، بحسب الموسم، لانخفاض سعري يتراوح تقريبًا بين 30 و42% مقارنة بالأحجام الأكبر.
وتزداد المخاطر عندما تصل الشحنات إلى أسواق الجملة في نهاية السنة من دون وجود طلب مؤكد مسبقًا، إذ قد يجد المصدر نفسه مضطرًا إلى بيع محصوله في سوق تعاني أصلًا من وفرة المعروض.
ولهذا السبب، يوصي العاملون في القطاع بإعطاء الأولوية للشحنات المرتبطة بطلبات مؤكدة، بدل توجيه كميات إضافية إلى أسواق قد تكون مشبعة عند وصول المنتج.
وفي المقابل، يمتلك المصدر المغربي عاملا تنافسيا مهما يتمثل في القرب الجغرافي من أوروبا. فالنقل بالشاحنات يسمح بوصول المنتجات إلى عدد من الأسواق الأوروبية خلال نحو 48 إلى 72 ساعة، وهي ميزة يمكن استغلالها عندما تتأخر الإمدادات القادمة عبر النقل البحري.
ويظل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الوجهة الأساسية للصادرات المغربية من الأفوكادو، إذ تذهب إليهما قرابة 95% من الكميات المصدرة. ويجعل هذا التركيز القطاع مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطور الطلب والأسعار في السوق الأوروبية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يستعد فيه المغرب لموسم جديد وسط توقعات بارتفاع الإنتاج بعد تراجع الكميات الموجهة إلى التصدير خلال الموسم السابق. فقد انخفضت الصادرات خلال موسم 2025-2026 بنسبة 46% لتستقر عند نحو 62 ألف طن.
أما بالنسبة للموسم المقبل، فتشير التقديرات الأولية التي جرى تداولها على هامش مؤتمر طنجة إلى إنتاج يقارب 140 ألف طن، مع توقعات بتوجيه ما بين 100 ألف و110 آلاف طن إلى الأسواق الخارجية.
وبذلك يدخل قطاع الأفوكادو المغربي الموسم الجديد أمام معادلة مزدوجة: من جهة، ترسخ المنتج في الأسواق الأوروبية وامتلاكه قدرة لوجستية على الوصول بسرعة إلى المستهلكين، ومن جهة أخرى، ارتفاع المعروض العالمي وتقلب الأسعار وضغط متطلبات كبار المشترين، وهي عوامل تجعل زيادة الإنتاج لا تعني تلقائيا زيادة الأرباح.










