الأكثر مشاهدة

تقرير غوتيريش يكشف تفاصيل مفاوضات الصحراء ومقترح “المجلس الانتقالي”

كشف التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حول الصحراء، عن تفاصيل جديدة بشأن المسار التفاوضي الذي عرفه الملف خلال الأشهر الأولى من 2026، بعدما أعاد قرار مجلس الأمن رقم 2797 تحريك الاتصالات المباشرة بين المغرب والبوليساريو بمشاركة الجزائر وموريتانيا.

ويشير التقرير، الصادر في الأول من أكتوبر، إلى عقد ثلاث جولات مباشرة خلال يناير وفبراير، للمرة الأولى منذ نحو سبع سنوات، بتيسير من المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، وبدعم من الولايات المتحدة. وجرت الاجتماعات في واشنطن ثم مدريد قبل العودة إلى العاصمة الأمريكية، فيما شارك وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل عن البوليساريو.

وبحسب التقرير، قدم المغرب خلال هذه المفاوضات نسخة موسعة من مبادرة الحكم الذاتي، تضمنت مشروع “نظام أساسي للحكم الذاتي” أعد لتفصيل المبادرة التي قدمتها المملكة سنة 2007. ويؤكد التقرير أن الوثيقة طرحت كأرضية للتفاوض ولم تكن اتفاقا نهائيا، فيما قدمت البوليساريو بدورها مقترحا موسعا يتعلق بتصورها بشأن ضمانات ما بعد الاستفتاء.

- Ad -

وشكلت جولة مدريد، المنعقدة يومي 8 و9 فبراير، إحدى أبرز محطات المسار الجديد، بعدما تناولت المباحثات فكرة إنشاء “مجلس انتقالي” يتولى إدارة ترتيبات مرحلة انتقالية محتملة، ويشكل في الوقت نفسه إطارا لمواصلة التفاوض بشأن تفاصيل تسوية نهائية. ويعرض التقرير هذه الفكرة باعتبارها موضوعا للنقاش، دون تسجيل اتفاق نهائي بشأن تشكيل المجلس.

وامتدت النقاشات إلى ملفات أكثر حساسية، من بينها ترتيبات تنفيذ أي تسوية مستقبلية، ودور الأطراف والجهات الدولية، وضمانات التنفيذ وتقاسم الموارد، إضافة إلى العفو والمصالحة ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والترتيبات الأمنية والنظم الانتخابية.

وفي جانب آخر، طرحت موريتانيا مسألة تشكيل لجنة تعمل على توضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم موضوع النزاع بطريقة توافقية. كما طلب المشاركون من فريقي الأمم المتحدة والولايات المتحدة إعداد مشروع أولي لاتفاق إطاري بشأن مرحلة انتقالية محتملة، قبل عقد الجولة الثالثة في واشنطن يومي 23 و24 فبراير، حيث تركز النقاش بشكل معمق على فكرة “المجلس الانتقالي”.

وسجل غوتيريش أن قضايا السيادة وتقرير المصير ظلت من أكثر نقاط الخلاف حساسية، فيما شدد دي ميستورا على ضرورة أن يستوفي أي تصور للحكم الذاتي أعلى المعايير الدولية، وأن ترافق الانتقال إليه ضمانات دولية قوية. وبعد انتهاء الجولات الثلاث، استمرت الاتصالات بين المبعوث الأممي والأطراف، وسط إقرار بأن أزمة الثقة، خصوصا بين المغرب والبوليساريو، ما تزال من أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية.

وفي توصياته، دعا الأمين العام إلى مواصلة المفاوضات بحسن نية لاستكشاف إمكانية التوصل إلى حكم ذاتي حقيقي، مع إجراء مشاورات هادفة بشأن أي مقترح يطرح، وتعزيز الانخراط الدولي لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي وفقا للقانون الدولي. كما أوصى بتمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “المينورسو” إلى 31 أكتوبر 2027، مع مواصلة مراقبة تطورات المسار السياسي.

ويأتي هذا الحراك في سياق القرار 2797 الذي دعا الأطراف إلى الدخول في نقاشات دون شروط مسبقة، واتخاذ مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات، مع السعي إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف، وهو ما أعطى دفعة جديدة للمسار الذي ظل متعثرا لسنوات.

مقالات ذات صلة