من الأسماء المتداولة في المغرب منذ أجيال، «اشبارطو» و«أسبرتو» و«أشبرضو»، وهي تسميات تطلق على النبتة المعروفة علميا باسم Kleinia anteuphorbium. هذه النبتة التي ارتبط استعمالها التقليدي بالتعامل مع آلام وإصابات مختلفة بدأت تلفت اهتمام الباحثين الذين يحاولون فهم ما تحتويه من مركبات وما قد تفسره من خصائص لوحظت في التجارب المخبرية.
وأعادت دراسة علمية حديثة جمع المعارف المتوفرة حول هذه النبتة، من استعمالاتها التقليدية إلى تركيبها الكيميائي والاختبارات التي أجريت على مستخلصاتها. ونشرت المراجعة العلمية في مجلة Plant Biosystems، ضمن عمل قادته الباحثة آية خوشلاع، وجمع نتائج دراسات تعود بعضها إلى عقود سابقة.
وتشير المعطيات التي راجعها الباحثون إلى أن استعمال النبتة في الممارسات التقليدية شمل حالات مرتبطة بالروماتيزم والجروح والإصابات وآلام الظهر. ومن أجل البحث عن تفسيرات علمية محتملة لهذه الاستخدامات، جرى تحليل ما توفر من أدبيات علمية حول مكوناتها وخصائصها.
وأظهرت الدراسات التي تناولتها المراجعة وجود عدد من المركبات، من بينها السيسكويتربينات، وهي فئة من الجزيئات التي تنتجها النباتات. كما أظهرت تجارب أجريت على مستخلصات ومركبات من النبتة أن لها أنشطة مضادة للأكسدة والفطريات والالتهاب في ظروف المختبر.
لكن هذه النتائج لا تعني أن «اشبارطو» أصبح علاجا مثبتا للاستخدام البشري. فالتجارب التي تمت مراجعتها كانت مخبرية، ولم تثبت بعد فعالية النبتة أو مستخلصاتها كعلاج لدى الإنسان. كما يشدد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات سمية لتحديد مدى سلامة استعمال مستحضراتها.
ولا يقتصر الاهتمام بالنبتة على خصائصها الكيميائية، إذ تتميز أيضا بخصوصية نباتية لافتة. فقاعدة بيانات الحدائق النباتية الملكية في كيو تشير إلى أن المغرب يمثل موطنها الطبيعي الوحيد، وهي شجيرة عصارية تنتمي إلى فصيلة المركبات وتنتشر أساسا في البيئات الجافة والمناطق الشبه صحراوية.
وتظهر النبتة في بعض المراجع العلمية باسمها السابق Senecio anteuphorbium، فيما يعود الاهتمام العلمي بتركيبها الكيميائي إلى سنوات طويلة، إذ تضم المراجع التي جمعتها الدراسة أبحاثا منشورة منذ عامي 1979 و1982.
وبذلك تلتقي في حالة «اشبارطو» معرفة شعبية مغربية متوارثة مع أبحاث في علم النبات والكيمياء الحيوية. ويبقى التحدي العلمي المقبل هو تحديد المركبات المسؤولة بدقة عن الأنشطة التي ظهرت في المختبر، وفهم طريقة تأثيرها، إلى جانب التأكد من سلامتها قبل الحديث عن أي استخدام علاجي محتمل لدى الإنسان.


