أعاد الجفاف المتواصل ترتيب أولويات السياسة المائية في المغرب، ودفع إلى توسيع الاعتماد على مصادر غير تقليدية للمياه، بالتوازي مع مواصلة بناء السدود وتطوير مشاريع نقل المياه بين الأحواض.
وتظهر حصيلة وزارة التجهيز والماء للفترة بين 2021 و2026 أن برنامج تزويد العالم القروي والمدن بالماء الصالح للشرب والري عرف رفع غلافه المالي من 115 إلى 143 مليار درهم، في إطار توجه يجمع بين تنويع الموارد وترشيد الطلب وإعادة توزيع المياه على المستوى الترابي.
وفي مجال تحلية مياه البحر، ارتفعت القدرة المركبة من 45 مليون متر مكعب سنويا إلى 410 ملايين متر مكعب في 2026، موزعة على 17 محطة. وشملت المشاريع محطات بأكادير-شتوكة آيت باها وآسفي والجرف الأصفر وسيدي إفني والكويرة والعيون وطرفاية، إلى جانب إطلاق مشاريع في الدار البيضاء والداخلة وبرمجة توسعات في آسفي والجرف الأصفر.
وتستهدف الاستراتيجية رفع إنتاج المياه المحلاة إلى أكثر من 1.7 مليار متر مكعب سنويا بحلول 2030، ما يعكس تزايد أهمية التحلية في تأمين حاجيات المدن والقطاعات الاقتصادية.
وفي موازاة ذلك، ساهم مشروع نقل المياه بين حوضي سبو وأبي رقراق في تحويل نحو 950 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة من شتنبر 2023 إلى دجنبر 2025، بهدف دعم تأمين تزويد محور الرباط-الدار البيضاء.
أما السدود، فقد اكتمل منذ 2021 إنجاز 9 سدود كبرى، فيما لا يزال 14 سدا آخر قيد البناء. كما استفادت أربعة سدود، بينها بني عزيزان بالدريوش، من عمليات ملء استباقية.
ولا تقتصر الاستراتيجية على زيادة العرض، إذ تشير الحصيلة إلى بلوغ مردودية شبكات توزيع المياه 78%، إلى جانب تحويل أكثر من 100 ألف هكتار إضافية إلى الري الموضعي، مع توجه متزايد نحو إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
وبذلك، تتحول السياسة المائية تدريجيا من الاعتماد الكبير على الموارد التقليدية إلى منظومة أكثر تنوعا، تجمع بين السدود والتحلية ونقل المياه وترشيد الاستهلاك.


