تنذر أسعار الأغنام المسجلة في السوق المغربية منذ أكتوبر 2026 بارتفاع جديد في أثمنة أضاحي عيد الأضحى المقبل، إذ وصل سعر الكيلوغرام الواحد من الأغنام من سلالة الصردي إلى 80 درهما حيا، قبل نحو سبعة أشهر من حلول المناسبة المرتقبة في ماي 2027. وتعيد هذه المؤشرات ملف أسعار الأضاحي إلى الواجهة مبكرا، وسط مخاوف من تكرار موجة الغلاء التي عرفها السوق المغربي خلال عيد الأضحى لسنة 2026.
ووفق المعطيات التي أوردتها صحيفة «ميديا24» الفرنسية، فإن استمرار الأسعار الحالية دون اتخاذ تدابير لدعم قطاع تربية الماشية قد يجعل أسعار الأضاحي خلال العيد المقبل أعلى من المستويات القياسية التي سجلتها سنة 2026.
وتستند هذه التوقعات إلى عاملين أساسيين: ارتفاع تكلفة شراء الأغنام الموجهة للتسمين وإعادة البيع، واستمرار ذبح الإناث بنسب مرتفعة، بما يحد من فرص تكاثر القطيع الوطني واستعادة أعداده.
الصردي يصل إلى 80 درهما للكيلوغرام الحي
بدأ مربو الأغنام استعداداتهم لعيد الأضحى 2027 منذ أكتوبر 2026. ويشترون الماشية الآن لتسمينها خلال الأشهر المقبلة. ويعتمد هذا النشاط على إعادة بيع الأغنام مع اقتراب العيد.
وفي الرباط، قدم أحد المربين تفاصيل تجربته. وقد اقتنى 50 رأسا من سلالة الصردي، جميعها ذكور. ويبلغ وزن كل رأس نحو 50 كيلوغراما، بسعر 80 درهما للكيلوغرام الحي.
وأوضح المهني أنه اقتنى 50 رأسا من سلالة الصردي، جميعها ذكور، بوزن يقارب 50 كيلوغراما للرأس الواحد، وبسعر 80 درهما للكيلوغرام الحي. واعتبر أن السعر مرتفع، لكنه يعكس المستوى الحالي للسوق.
ومن المنتظر أن تستمر عملية تسمين هذه الأغنام خلال الأشهر المقبلة، اعتمادا على الأعلاف، مع إمكانية الاستفادة من المراعي إذا سمحت الظروف المناخية وكانت المراعي في حالة مناسبة.
أسعار الأضاحي 2027.. حسابات التسمين تنذر بارتفاع جديد
يتوقع المربي أن يصل وزن الخروف إلى 90 كيلوغراما عند حلول العيد. ويعني ذلك زيادة قدرها 40 كيلوغراما خلال فترة التسمين.
بلغ ثمن شراء كل رأس 4 آلاف درهم. وتصل تكلفة التسمين إلى 1200 درهم إضافية. وبذلك تبلغ التكلفة الإجمالية 5200 درهم للرأس، قبل احتساب المصاريف العامة.
وتعادل هذه التكلفة نحو 58 درهما للكيلوغرام. وبعد إضافة أربعة دراهم للمصاريف العامة، تصل تكلفة الكيلوغرام إلى 62 درهما داخل الضيعة.
وبذلك، تصل تكلفة الكيلوغرام عند المربي إلى نحو 62 درهما، قبل احتساب هامش الربح. وعند خروج الأغنام من الضيعة، يتوقع المهني بيعها بسعر 80 درهما للكيلوغرام في سوق الجملة، على أن يصل السعر إلى نحو 90 درهما في الأسواق، وفق السيناريو الذي عرضه.
وإذا تحقق هذا التقدير، فقد يزيد سعر الكيلوغرام بنحو خمسة إلى عشرة دراهم مقارنة بالمستويات المسجلة خلال عيد الأضحى لسنة 2026، بحسب المقارنة الواردة في المادة المصدر.
ذبح الإناث يهدد إعادة تكوين القطيع
لا تتوقف المخاوف عند تكلفة أضاحي العيد، بل تمتد إلى وضعية القطيع الوطني وقدرته على التعافي. فبينما يحتفظ مربو الأغنام بالذكور لتسمينها وتسويقها خلال عيد الأضحى، يظل السوق بحاجة إلى توفير اللحوم الحمراء للاستهلاك اليومي.
وتزداد هذه الحاجة في ظل الأزمة التي يمر بها قطاع الأبقار، الذي شكل في السابق مصدرا رئيسيا للحوم الحمراء، مع تراجع توفر لحوم الأبقار وارتفاع أسعارها.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات مصادر مهنية نقلتها المادة الأصلية إلى أن الإناث، بما فيها النعاج وصغار الإناث، قد تمثل نحو 80 في المائة من عمليات الذبح خلال هذه الفترة، لتلبية الطلب على اللحوم.
ويؤدي توجيه الإناث إلى الذبح إلى تقليص أعداد الحيوانات القادرة على التكاثر، ما يضعف فرص إعادة بناء القطيع. ويحذر الطرح الوارد في التقرير من استمرار هذه الحلقة، التي قد تجمع بين تراجع أعداد الماشية وارتفاع أسعار اللحوم والأغنام.
أسعار الأضاحي والقطيع الوطني.. هل يحد الاستيراد من الغلاء؟
في مواجهة هذه الوضعية، تدعو مصادر مهنية إلى اعتماد إجراءات عاجلة وأخرى طويلة الأمد، تجمع بين توفير اللحوم في السوق وحماية الإناث المخصصة للتكاثر، سواء لدى الأغنام أو الأبقار.
ويتمثل أحد المقترحات في اللجوء إلى استيراد اللحوم الحمراء لتخفيف الضغط على القطيع المحلي، والحد من الحاجة إلى ذبح الإناث، بالتوازي مع تشجيع تكاثر الأغنام والأبقار لإعادة تكوين الثروة الحيوانية.
وبحسب المصادر المهنية التي استندت إليها المادة، فإن استعادة أعداد القطيع تحتاج إلى وقت وعدة دورات إنتاجية قد تمتد لسنوات، وهو ما يجعل الاستيراد، وفق تقديرها، خيارا لتغطية حاجيات السوق على المدى القصير.
وتعتبر المصادر نفسها أن إسبانيا تمثل خيارا مناسبا لاستيراد الأغنام، لقربها الجغرافي ولما وصفته بغياب مشاكل صحية لدى ماشيتها. كما تدعو إلى إلغاء الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، معتبرة أن أثرها يصل إلى ما بين 10 و11 درهما للكيلوغرام.
أما بالنسبة إلى الأبقار، فتطالب المصادر بتجديد حصة الاستيراد في أقرب وقت، مشيرة إلى أن تراجع قيمة الدرهم يرفع تكلفة اللحوم المستوردة بنحو 2.50 درهم للكيلوغرام.
وتشدد هذه المقترحات، في المقابل، على ضرورة ضبط عمليات الاستيراد من خلال ضمان التتبع والشفافية ومراقبة المساطر، حتى لا يتحول هذا الخيار إلى مدخل لاختلالات جديدة في السوق.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.