الأكثر مشاهدة

المغرب يدخل عصر الجراحة الروبوتية: نجاح أولى العمليات بنظام “Revo-i” في المستشفى الجامعي بأكادير

في منعطف تاريخي للمنظومة الصحية الوطنية، أعلن المركز الاستشفائي الجامعي (CHU) محمد السادس بأكادير عن التدشين الفعلي لمشروع الجراحة الروبوتية، من خلال إجراء أولى العمليات الجراحية الناجحة بأياد وكفاءات مغربية خالصة. ويعد هذا الإنجاز سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى المستشفيات العمومية في القارة الإفريقية، مما يكرس ريادة المملكة في تبني أحدث التكنولوجيات الطبية العالمية.

تكنولوجيا “Revo-i”: دقة جراحية بلمسة مغربية

يعتمد هذا المشروع على الجيل الأحدث من الروبوت الجراحي “Revo-i”، الذي يوفر رؤية ثلاثية الأبعاد (3D) عالية الدقة، ويتيح تحكما فائقا في الحركات الجراحية. وأوضح البروفيسور عماد زيوزيو، أستاذ جراحة الكلي والمسالك البولية، خلال ندوة صحفية، أن هذه التقنية ترفع منسوب الأمان والدقة في التدخلات المعقدة، وتساهم بشكل مباشر في تقليص مضاعفات ما بعد الجراحة، وضمان تعاف أسرع للمرضى، مشددا على أن “الروبوت” يظل أداة مساعدة متطورة، بينما تظل المسؤولية الكاملة عن العمل الجراحي على عاتق الجراح.

وقد تطلب تنزيل هذا المشروع الهيكلي استثمارا عموميا استراتيجيا بقيمة تقارب 26.35 مليون درهم. ويندرج هذا الاستثمار في إطار الرؤية الملكية السامية لتعزيز السيادة الصحية للمملكة وتحديث النظام الصحي الوطني، عبر تقريب العلاجات الدقيقة والمتخصصة من المواطنين في مختلف جهات المملكة، وتقليص عناء التنقل طلبا للعلاج.

- Ad -

لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء ثمرة برنامج تكويني مكثف ومعتمد شمل فرقا طبية وتمريضية وتقنية متعددة التخصصات داخل المستشفى الجامعي بأكادير. وقد أثبتت هذه الفرق قدرتها العالية على استيعاب تكنولوجيا الجراحة الروبوتية وإدارتها وفق أدق المعايير الدولية، مما يؤكد نجاعة الرهان المغربي على الاستثمار في الموارد البشرية ونقل الخبرات التكنولوجية المتطورة.

وبهذا الإنجاز، يتحول المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير إلى منصة مرجعية للابتكار الطبي والبحث العلمي في إفريقيا، مكرسا مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى التكنولوجيات الطبية المتقدمة، وواضعا جهة سوس-ماسة في قلب الخريطة الصحية العالمية.

مقالات ذات صلة