في ندوة صحفية نظمت مؤخرا بمدينة الدار البيضاء، حذرت الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان بالمغرب من تداعيات ما وصفته بـ”الفوضى الصامتة” التي تهدد الأمن الصحي للمواطنين، جراء استفحال ظاهرة الممارسة غير القانونية لمهنة جراحة الأسنان.
وخلال هذا اللقاء الذي حضره مهنيون وأكاديميون وممثلو المجتمع المدني، شدد المتدخلون على أن السياق الحالي الذي يستعد فيه المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، يفرض رفع مستوى الجودة والانضباط داخل المنظومة الصحية، باعتبارها مرآة لمدى نضج مؤسسات الدولة ومصداقيتها.
الهيئة الوطنية أوضحت أن مهنة طبيب الأسنان تعد من التخصصات الطبية الدقيقة التي تستند إلى تكوين أكاديمي معمق، يعتمد على فترات تدريب سريري مكثفة وتخصصات دقيقة، إلى جانب مواكبة علمية مستمرة. وحذرت من اختزال هذا التكوين العلمي في دورات تقنية سطحية لا تراعي تعقيدات الجهاز الفموي ولا التشريح العام لجسم الإنسان.
كما أكد المتحدثون أن التساهل مع الممارسات غير القانونية لا يهين فقط شرف المهنة، بل يشكل تهديدا مباشرا على صحة وحياة المواطنين، مطالبين بتشديد المراقبة واتخاذ إجراءات صارمة ضد المؤسسات التي تمارس أنشطة طبية بدون ترخيص أو تأهيل قانوني.
العبء الصحي والمالي على الدولة والمواطن
من جانبه، صرح الدكتور محمد سديرة، رئيس الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الظاهرة تكلف الدولة والمواطنين على حد سواء أثمانا باهظة، سواء من حيث تدهور الحالة الصحية للمرضى أو من حيث الإنفاق العام على العلاج الناتج عن أخطاء مهنية جسيمة.
ودعا سديرة إلى ضرورة تفعيل الترسانة القانونية الزجرية المعمول بها، مع التعجيل بالمصادقة على مشروع القانون رقم 25.14 المتعلق بمزاولة مهن محضري ومناولي المنتجات الصحية، من أجل حماية الصحة العامة وضمان كرامة المهنة.
اللقاء عرف مشاركة واسعة من أطباء الأسنان والأساتذة الجامعيين وطلبة كليات طب الأسنان، إلى جانب ممثلين عن الفيدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان بالقطاع الحر، وجمعيات علمية متخصصة، فضلا عن هيئات من المجتمع المدني الناشطة في ميادين الصحة والخدمات الاجتماعية.
وقد خلصت النقاشات إلى ضرورة سن قوانين أكثر صرامة، وتكثيف الحملات التحسيسية والتكوينية، وتفعيل آليات الرقابة على أرض الواقع لمواجهة هذا الخطر الذي لا يقل أهمية عن أي تهديد صحي آخر.


