قررت محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء، مساء الأربعاء، إدخال ملف محمد بودريقة، الرئيس السابق لنادي الرجاء البيضاوي والبرلماني السابق عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى مرحلة المداولة، تمهيدا للنطق بالحكم يوم 26 نونبر الجاري، في واحدة من أكثر القضايا التي استأثرت بمتابعة الرأي العام خلال الأشهر الأخيرة.
وجاء هذا القرار بعد سلسلة من الجلسات التي شهدت نقاشا مطولا لمختلف جوانب الملف، وسط اهتمام إعلامي وجماهيري واسع، بالنظر إلى الحضور البارز لبودريقة في المشهدين الرياضي والسياسي بالمغرب.
ويتابع المعني بالأمر بتهم تتعلق بـ النصب والتزوير في محرر عرفي واستعماله، والتوصل بغير حق إلى شهادة صادرة عن إدارة عمومية، إلى جانب إصدار شيكات بدون مؤونة، وهي تهم ينفيها بشكل قاطع، مؤكدا أن مسيرته العملية والسياسية “لم تشبها أي خروقات قانونية”.
في كلمته الأخيرة أمام هيئة المحكمة، دافع بودريقة عن نفسه قائلا إنه “لم ينصب على أي شخص، ولم يزور أي وثيقة”، مشيرا إلى أن الورقة موضوع المتابعة “لم تعد صالحة إداريا ولا ترتب أي أثر قانوني”. وأضاف أنه مستعد لتحمل أي مسؤولية “إن ثبتت الإدانة فعلا”.
من جهتها، انتقدت هيئة الدفاع الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الزجرية بعين السبع في يوليوز الماضي، والذي قضى بسجنه خمس سنوات نافذة وغرامة تجاوزت 650 ألف درهم، إضافة إلى منعه من إصدار الشيكات لمدة سنة. واعتبرت أن الحكم شابه “خلل في التكييف القانوني”، وأن التعليل الوارد فيه “تضمن تناقضات واضحة”، إذ جرى الاعتماد على فصول قانونية غير مطابقة لطبيعة الجريمة المتابعة.
كما أكدت الدفاع أن الوثيقة محل النزاع مجرد شهادة لا تترتب عنها التزامات مالية أو قانونية، وبالتالي “لا يمكن اعتبارها محررا عرفيا وفق المفهوم الجنائي”. وأشارت إلى أن بعض التهم “سقطت بالتقادم”، خصوصا تلك المتعلقة بالنصب التي تعود وقائعها إلى سنة 2018، معربة عن ثقتها في عدالة القضاء لتصحيح ما وصفته بـ“الالتباسات القانونية التي شابت المرحلة الابتدائية”.
ويرتقب أن يكون يوم 26 نونبر محطة فاصلة في هذا الملف الذي جمع بين البعد الرياضي والسياسي، حيث تترقب الأوساط الكروية ومعها متتبعو الشأن العام القرار النهائي، لما يمثله محمد بودريقة من رمزية خاصة داخل نادي الرجاء البيضاوي، وأيضا كأحد الوجوه التي انتقلت من مدرجات الملاعب إلى مقاعد البرلمان.


