حسمت المحكمة الوطنية الإسبانية، بقرار نهائي صادر بتاريخ 24 فبراير 2026، الجدل القانوني الدائر حول طلب تسليم مواطن مغربي إلى السلطات القضائية بالمملكة، على خلفية تورطه المفترض في تنظيم رحلة هجرة غير نظامية مأساوية نحو جزر الكناري أودت بحياة 15 شخصا.
وعللت المحكمة الإسبانية رفضها للطلب المغربي بوجود مانع قانوني صريح؛ حيث أكدت أن الأفعال الجنائية المنسوبة للمتني بالأمر سبق أن تم البت فيها قضائيا وإدانته من أجلها داخل التراب الإسباني. واستند القضاء الإسباني في هذا الدفع إلى مقتضيات اتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بين الرباط ومدريد سنة 2009، والتي تفعل مبدأ “عدم المحاكمة مرتين على نفس الأفعال”.
وتعود فصول هذه القضية المأساوية إلى سنة 2020، حين انطلق قارب من سواحل مدينة الداخلة يقل 26 مهاجرا في ظروف تفتقر لأدنى شروط السلامة. وخلال مساره نحو الأرخبيل الإسباني، تعرض القارب لأعطاب تقنية وتعطل جهاز تحديد المواقع (GPS)، ليتيه وسط أمواج المحيط لمدة 14 يوما كاملة. وبسبب نفاذ المؤونة التي لم تكن تكفي سوى لأربعة أيام، لفظ 15 مهاجرا أنفاسهم الأخيرة في عرض البحر، قبل أن تتدخل سفينة تجارية لإنقاذ الناجين ونقلهم إلى ميناء “لاس بالماس”.
وكان القضاء الإقليمي بـ “لاس بالماس” قد قال كلمته في مارس 2022، بإدانة المتهم بتهم تتعلق بتنظيم الهجرة غير النظامية والتسبب في وفيات غير عمدية. في المقابل، تحركت السلطات المغربية بناء على شكايات تقدم بها عائلات الضحايا، تتهم المعني بالأمر بقيادة القارب والاتجار بالبشر والانتماء لشبكة إجرامية منظمة.
غير أن المحكمة الوطنية بمديرد خلصت في منطوق قرارها إلى وجود “تطابق تام” بين الوقائع التي حوكم من أجلها المتهم في إسبانيا وتلك الواردة في طلب التسليم المغربي، مؤكدة أن القضاء الإسباني قد استنفد كافة إجراءاته في النازلة، مما يغلق الباب نهائيا أمام إمكانية تسليمه لمواجهة تهم مماثلة أمام القضاء المغربي.


