وجه صندوق النقد الدولي تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مسار الاقتصاد الجزائري، مسلطا الضوء على التآكل المتسارع لهوامش الأمان الخارجي والمالي، ومحذرا من مخاطر التمويل النقدي وعجز الميزانية المتفاقم.
وتشير تقديرات المؤسسة المالية الدولية، عقب مشاورات المادة الرابعة، إلى هبوط حاد في احتياطيات الجزائر من النقد الأجنبي لتتراجع من 51 مليار دولار العام الماضي إلى نحو 46.5 مليار دولار خلال العام الحالي، وصولا إلى 19.8 مليار دولار مع أفق 2031، وهو ما يمثل نسبة انخفاض تفوق 60 بالمئة. بالتوازي مع ذلك، يترقب الصندوق تقلص قدرة تغطية الواردات من 8.6 أشهر إلى 3.3 أشهر فقط.
وعلى الصعيد الداخلي، استمر العجز المالي في تسجيل مستويات مرتفعة بلغت نحو 10.5 بالمئة من الناتج المحلي، وسط توقعات باستمراره قرب حدود 9.6 و10.2 بالمئة خلال العامين الجاري والمقبل. وقد رافق هذا الوضع صعود متسارع في حجم الدين الحكومي ليقترب من عتبة 60.4 بالمئة، مدفوعا بزيادة الاعتماد على تمويل البنك المركزي الموجه للحكومة، والذي نبه الصندوق إلى خطورته على استقرار الأسعار ومصداقية السياسات النقدية.
وفي المقابل، اعتبر الصندوق أن الطفرة المؤقتة في أسعار الهيدروكربونات تمثل فرصة سانحة لإعادة بناء الهوامش المالية وتنفيذ إصلاحات هيكلية تدريجية، داعيا إلى ترشيد الإنفاق، إصلاح منظومة دعم الطاقة، وتعزيز التنويع الاقتصادي لجذب الاستثمار الخاص وضمان استدامة المالية العامة.










