في لحظات خاطفة، شقت كرة نارية شديدة السطوع سماء المغرب، قبل أن تلتقطها أجهزة رصد فلكية في عدد من المراصد الإسبانية، في مشهد أعاد إلى الواجهة الظواهر السماوية التي تحدث بشكل متكرر فوق المنطقة دون أن تكون مرئية دائماً بالعين المجردة.
الحدث وقع فجر الاثنين 5 أكتوبر، عند الساعة 4:51 بالتوقيت العالمي المنسق، عندما رصدت محطات فلكية في كالار ألتو ولا هيتا وسييرا نيفادا ولا ساغرا جسما مضيئا يعبر أجواء شمال أفريقيا.
ولم يقتصر توثيق الظاهرة على أجهزة الرصد العلمية، إذ تمكنت ثلاث كاميرات خارجية تابعة لمرصد كالار ألتو، في مقاطعة ألميريا الإسبانية، من تسجيل مرور الكرة النارية.
رحلة خاطفة بين طبقات الغلاف الجوي
القياسات الأولية التي أجراها خوسيه ماريا ماديدو، الباحث في معهد الأندلس للفيزياء الفلكية والقائد العلمي لمشروع SMART، أظهرت أن الجسم دخل الغلاف الجوي بسرعة هائلة بلغت نحو 256 ألف كيلومتر في الساعة، أي ما يعادل قرابة 71 كيلومترا في الثانية.
ووفق المعطيات التي نشرها مرصد كالار ألتو في 6 أكتوبر، بدأ المسار المضيء للجسم على ارتفاع يقارب 123 كيلومترا فوق سطح الأرض، قبل أن ينتهي عند ارتفاع يناهز 69 كيلومتراً.
هذه الأرقام تعكس السرعة الكبيرة التي تتحرك بها الأجسام القادمة من الفضاء عندما تصطدم بالغلاف الجوي للأرض، حيث يؤدي الاحتكاك والضغط الشديدان إلى إنتاج الوهج الذي يظهر في السماء على شكل كرة نارية.
ما مصدر هذه الأجسام؟
الكرات النارية ليست بالضرورة أجساما غامضة أو نادرة المصدر، إذ يمكن أن تنتج عن دخول شظايا وجسيمات فضائية إلى الغلاف الجوي، وقد يكون بعضها مرتبطاً بالكويكبات أو المذنبات.
وتستخدم الأوساط العلمية مصطلح «كرة نارية» لوصف النيازك شديدة السطوع، التي يمكن أن يصل لمعان بعضها إلى مستويات تفوق لمعان كوكب الزهرة، ما يجعلها أكثر وضوحاً من الشهب العادية.
وتكتسب مثل هذه الأحداث أهمية خاصة بالنسبة للباحثين، لأنها توفر فرصة لدراسة الأجسام الصغيرة التي تتحرك بين الكواكب قبل وصولها إلى الغلاف الجوي.
المغرب ضمن نطاق الرصد
ويشارك عدد من المراصد الإسبانية في متابعة هذه الظواهر من خلال شبكة من المعدات والكاميرات المخصصة لرصد الأجسام المضيئة في السماء.
ويأتي مشروع SMART في مقدمة هذه الجهود، إذ يعتمد على محطات آلية موزعة على عدة مراصد، من بينها كالار ألتو وسييرا نيفادا، بهدف تسجيل وتحليل مسارات الأجسام القادمة من الفضاء.
وبالنسبة لظاهرة 5 أكتوبر، أظهرت البيانات التي جرى جمعها أن مسار الكرة النارية كان فوق منطقة شمال أفريقيا، ما جعل سماء المغرب جزءاً من المشهد الذي وثقته أجهزة الرصد الإسبانية.
وقد نشر مرصد كالار ألتو تسجيلات التقطتها كاميراته الخارجية الثلاث، موفراً بذلك توثيقاً بصرياً للظاهرة التي لم تستمر سوى فترة وجيزة، لكنها قطعت عشرات الكيلومترات في الغلاف الجوي بسرعة هائلة.
ورغم أن مثل هذه المشاهد قد تبدو للعين كأنها ومضة عابرة، فإن الثواني القليلة التي تظهر فيها الكرة النارية توفر للعلماء بيانات مهمة حول طبيعة الأجسام التي تعبر الغلاف الجوي للأرض ومساراتها وسرعتها.


