يتجه قطاع صناعة الطيران في المغرب نحو مرحلة جديدة من النمو، مع طموح لرفع قيمة صادراته السنوية إلى نحو 5 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقابل حوالي 3 مليارات دولار سجلها القطاع خلال سنة 2025.
وجاء هذا التوقع على لسان محمد بلعاتيق، رئيس تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء (GIMAS)، على هامش معرض مراكش للطيران 2026، ونقلته وكالة رويترز.
ويعتمد هذا الطموح بالأساس على استقطاب مزيد من الشركات المتخصصة في تصنيع مكونات ذات قيمة مضافة مرتفعة، بما يسمح للصناعة المغربية بالانتقال تدريجيا من إنتاج أجزاء منفردة إلى تصنيع أنظمة ومكونات أكثر تعقيدا.
ويضم قطاع الطيران المغربي حاليا نحو 160 شركة، من بينها شركات عالمية كبرى مثل إيرباص وبوينغ وسافران، ويوفر حوالي 25 ألف منصب شغل.
رهان على تصنيع مكونات أكثر تعقيدا
وقال رئيس GIMAS إن المرحلة المقبلة ستتركز على رفع نسبة القيمة المضافة التي يتم إنتاجها داخل المغرب، مع التوجه نحو تصنيع أنظمة طيران متطورة بدلا من الاكتفاء بإنتاج مكونات منفصلة.
وفي هذا السياق، يتوقع بلعاتيق أن يبدأ المغرب على المدى القريب في تجميع محركات الطائرات ومعدات الهبوط، وهي خطوة من شأنها رفع مستوى التصنيع المحلي وتعزيز موقع المملكة ضمن سلاسل صناعة الطيران العالمية.
وتشكل توسعات مجموعة سافران الفرنسية في المغرب أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه، من خلال مشاريع صناعية تستهدف إنتاج محركات ومعدات هبوط موجهة لصناعة الطائرات، بما فيها طائرات إيرباص.
ولا يقتصر طموح القطاع على صناعة الطائرات التقليدية، إذ بدأ المغرب أيضا في استكشاف فرص مرتبطة بصناعة الطائرات المسيرة.
وبحسب بلعاتيق، يمكن للمغرب الاعتماد في هذا المجال على الخبرات التي راكمها خلال السنوات الماضية في مجالات المواد، والتركيب، والهندسة، وهي خبرات أصبحت متوفرة داخل منظومة صناعة الطيران والفضاء المحلية.
ويعكس هذا التوجه محاولة للانتقال بالصناعة المغربية من موقع المورد لبعض مكونات الطائرات إلى دور أكبر في تطوير وتصنيع أنظمة أكثر تعقيدا، بما قد يرفع قيمة الصادرات ويعزز حضور المملكة في سلاسل الإنتاج العالمية.
وبين توسع الشركات الدولية، وارتفاع عدد العاملين في القطاع، واستقطاب استثمارات جديدة، يبدو أن صناعة الطيران المغربية تتجه إلى مرحلة تركز بشكل أكبر على التكنولوجيا والقيمة المضافة، مع هدف واضح يتمثل في الوصول إلى صادرات سنوية تقارب 5 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.


