في خطوة تعيد فتح النقاش حول مستقبل النقل التكنولوجي بالمغرب، أعلنت منصة أوبر عن استئناف نشاطها داخل المملكة، في توقيت حساس يسبق انطلاق كأس إفريقيا للأمم خلال الأسابيع القليلة المقبلة. عودة الشركة العملاقة لن تشمل سوى مدينتي الدار البيضاء ومراكش، وهما فضاءان يشهدان ضغطا متزايدا على وسائل النقل، سواء في الأيام العادية أو خلال الفعاليات الدولية التي يحتضنها المغرب.
اللافت في عودة أوبر أنها اختارت، هذه المرة، العمل حصريا مع سيارات نقل مرخصة، في محاولة للتحايل القانوني المشروع على الإشكالات التنظيمية التي تمنع نشاط VTC في المغرب. مصادر من داخل الشركة أكدت أن هذا القرار يأتي ضمن رؤية طويلة المدى، لا تقتصر فقط على الاستعداد لاحتضان “الكان”، بل تشمل أيضا مواكبة الطلب المتزايد على خدمات النقل في الحواضر الكبرى.
وتضيف المصادر أن أوبر ترغب في “الحضور إلى جانب المغرب خلال الفعاليات الكبرى، وتوفير حلول نقل آمنة وسريعة”، مشيرة إلى أن الشركة اعتادت مرافقة أحداث رياضية عالمية ضخمة. وخير مثال على ذلك ما سجلته خلال كأس العالم في قطر، حيث تخطت خدماتها حاجز 2.5 مليون رحلة خلال أسابيع قليلة.
ويعيد هذا التحرك الجدل القديم–المتجدد حول غياب إطار قانوني واضح ينظم نشاط النقل عبر التطبيقات، وسط تساؤلات حول مدى قدرة السلطات على احتواء هذا النموذج الجديد دون الاصطدام مع مهنيي القطاع التقليدي.
ومع اقتراب موعد البطولة الإفريقية، يبدو أن عودة أوبر ستصبح إحدى النقاط الساخنة للنقاش العمومي، خاصة في مدينة الدار البيضاء حيث تتقاطع مصالح، وشكايات، وانتظارات، فيما يترقب المواطن قبل الجميع ما إذا كانت هذه العودة ستخفف فعلا أزمة النقل أم ستضيف إليها تعقيدا جديدا.


