الأكثر مشاهدة

إضراب المحامين بالمغرب: شلل في المحاكم ردا على قانون وهبي

في خطوة وصفت بـ “الهروب إلى الأمام” وسط عاصفة من الاحتجاجات المهنية، صادق المجلس الحكومي، المنعقد يوم الخميس 8 يناير 2026، على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة المثير للجدل، معلنا بذلك بداية مسار تشريعي ينذر بمواجهة مفتوحة بين وزارة العدل وهيئات المحامين بالمغرب.

تزامنت المصادقة الحكومية مع أول أيام الإضراب الوطني الذي خاضته الشغيلة القضائية، حيث عاينت “آنفا نيوز” شللا شبه تام في ردهات المحاكم، وتوقفا استثنائيا في ملفات كبرى، كان أبرزها تأجيل محاكمة “بيوي والناصري” بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد انخراط نقيب هيئة المحامين بالبيضاء، الأستاذ محمد حيسي، في الحراك المهني انسجاما مع مواقف جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وفي أول خروج رسمي، حاول مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، امتصاص الغضب بتصريحات وصفت بـ “العائمة”، مؤكدا أن الحكومة تظل منفتحة على النقاش في المسار التشريعي الذي “لا يزال في بدايته”. ورغم المصادقة، لم يتم الكشف عن فحوى “الملاحظات” التي أدرجت في النص النهائي، كما لم تنشر مسودة القانون للعموم، مما أبقى فلسفة الوزير عبد اللطيف وهبي تجاه المهنة في دائرة التعتيم.

- Ad -

نقاط الخلاف: استقلالية المهنة في الميزان

ويرى المحامون أن المشروع الجديد يضرب “التوازن المؤسساتي” عبر سحب اختصاصات من مجالس الهيئات لفائدة أجهزة خارجية، مع فرض نظام “التبعية الإدارية” لوزارة العدل من خلال إلزامية إخطار الوزارة بقرارات النقباء ومداولات المجالس. كما يُوجه النقد للمشروع في نقاط تقنية وسيادية، منها:

  • تسهيل ولوج الأجانب للمهنة: إمكانية فتح مكاتب لمحامين أجانب دون شروط صارمة أو استشارة النقباء.
  • التفتيش والمحاسبة: فرض مسك محاسبة تجارية، وإقرار نظام “تفتيش المكاتب”، وإلزامية تسليم وصولات عن كل الوثائق.
  • القيود المالية: إجبارية أداء الأتعاب التي تتجاوز 10 آلاف درهم عبر الشيك أو الوسائل الإلكترونية، وهو ما تراه المهنة قفزا على الواقع الاجتماعي للموكلين.
  • التمثيلية الجماعية: حصر التمثيلية أمام الإدارات العمومية في “مجلس الهيئات” المقبل، مما يضعف الاستقلالية.

ويحبس الرأي العام القانوني أنفاسه انتظارا لما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع استمرار الإضراب (9 يناير)، وسط تساؤلات حول مدى قدرة البرلمان على تجويد نص يراه أصحاب “الوزرة السوداء” تراجعا نكوصيا عن مكتسبات الاستقلالية التاريخية للمحاماة بالمغرب.

مقالات ذات صلة