أعلنت مجموعة “إسمنت إفريقيا” (CIMAF) المغربية عن ضخ استثمار ضخم بقيمة 48 مليون دولار (ما يناهز 480 مليون درهم مغربي)، مخصص لبناء وحدة متطورة لإنتاج مادة “الكلينكر” في دولة الغابون، وهي المادة الأولية والأساسية التي لا غنى عنها في صناعة الإسمنت.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية، حسب تماشيا مع التوجهات الجديدة للسلطات العمومية في الغابون، والتي تهدف إلى هيكلة نظام الاستيراد وتوطين الصناعات التحويلية. وتهدف “سيماف” من خلال هذا المشروع إلى استباق القرار السيادي القاضي بوقف استيراد مادة “الكلينكر” بشكل نهائي ابتداء من فاتح يناير 2027، مما سيعزز الأمن الصناعي للسوق المحلي ويضمن استقرار الإمدادات.
وبموجب هذا الاستثمار الجديد، ستشهد القدرة الإنتاجية السنوية للمجموعة المغربية في الغابون طفرة نوعية، حيث من المتوقع أن تصل إلى 1.85 مليون طن من الإسمنت سنويا. هذا الرقم يتجاوز بكثير حجم الطلب الداخلي في الغابون، المقدر بحوالي 900 ألف طن سنويا، مما يضع الشركة في موقع قوة لتلبية احتياجات السوق وتصدير الفائض.
وأوضحت المجموعة أن رفع القدرة الإنتاجية سيتجاوز مجرد تلبية الطلب، ليسهم بشكل مباشر في سياسة “إحلال الواردات” وتقليص التكاليف اللوجستية التي كان يتحملها قطاع البناء والتشييد. ومن شأن إنتاج “الكلينكر” محليا أن يخفف الضغط على العملة الصعبة ويؤدي إلى ضبط كلفة الإنتاج، مما ينعكس إيجابا على تنافسية قطاع العقار والبنية التحتية في البلاد.
وبهذا الاستثمار، تكرس مجموعة “CIMAF” المغربية دورها كفاعل قاري مرجعي، يساهم في نقل الخبرة الصناعية المغربية نحو العمق الإفريقي، معززة بذلك الروابط الاقتصادية المتينة بين الرباط وليبرفيل.


