يشهد شمال المملكة، خلال الأيام الأخيرة، وضعا جويا استثنائيا يتسم بتتابع أنظمة جوية نشطة، لا تقتصر تأثيراتها على المغرب فحسب، بل تمتد لتشمل شبه الجزيرة الأيبيرية وجنوب فرنسا، في مشهد مناخي مضطرب يعكس حدة التحولات الجوية الجارية على نطاق إقليمي واسع.
وتتسبب هذه الأنظمة الجوية، المرتبطة بمنخفضات ضغط جوي نشطة، في تساقطات مطرية غزيرة ومتواصلة، تكون أحيانا مصحوبة بعواصف رعدية محلية، خاصة بمناطق الريف وطنجة، حيث تسجل السحب الركامية كثافة عالية بفعل الدينامية الجوية القوية.
وبحسب معطيات الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية، فإن هذه الوضعية تعود بالأساس إلى تباين حاد في درجات الحرارة بين كتلة هوائية باردة ذات أصل قطبي قادمة من أمريكا الشمالية، وكتلة أخرى دافئة ورطبة ذات منشأ شبه استوائي، ما يخلق ظروفا ملائمة لتشكل اضطرابات جوية قوية.
ويعزز هذا التصادم الحراري نشاط التيار النفاث، الذي يلعب دورا محوريا في نقل كميات كبيرة من بخار الماء نحو أوروبا الغربية والمغرب العربي، على شكل تيارات جوية رطبة ومكثفة، ما يرفع من احتمالات الهطولات المطرية القوية خلال فترة زمنية قصيرة.
وخلال هذا الأسبوع، يوجه هذا التيار الجوي سلسلة متتالية من الاضطرابات الأطلسية نحو شمال غرب البلاد، لتكون مناطق الريف، ولا سيما شفشاون وتطوان، من بين أكثر المناطق عرضة لتداعياتها، حيث يرتقب تسجيل أمطار غزيرة قد تشتد محليا في بعض الفترات.
ويؤدي تلاقي غزارة التساقطات، وطابعها العاصفي أحيانا، مع تكرارها خلال فترة وجيزة، إلى ارتفاع ملموس في منسوب المخاطر المرتبطة بالجريان السطحي السريع، وحدوث فيضانات مفاجئة بالأودية، إضافة إلى فيضانات محلية، خصوصا بالمناطق المنخفضة والوديان شديدة الانحدار، التي تتميز بأحواض تصريف مائي عالية التفاعل.


