في خطوة استباقية تروم ضمان الاستمرارية البيداغوجية وحماية سلامة التلميذات والتلاميذ، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن تفعيل المنصة الرقمية “TelmidTICE” لفائدة المؤسسات التعليمية التي توقفت بها الدراسة، وذلك على خلفية التقلبات الجوية الحادة والتساقطات المطرية الكثيفة التي تعرفها عدد من مناطق المملكة.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ رسمي، أن هذا الإجراء يأتي استنادا إلى النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، وحرصا على سلامة المتعلمين والأطر التربوية والإدارية، وتنفيذا لتوصيات خلايا اليقظة الإقليمية والمحلية، في سياق ظرفية استثنائية فرضتها الاضطرابات المناخية.
وبحسب البلاغ ذاته، فقد وُضعت منصة “TelmidTICE” رهن إشارة جميع التلميذات والتلاميذ والأساتذة بالمؤسسات المعنية، بما في ذلك مؤسسات الريادة، قصد تمكينهم من مواصلة التعلمات عن بعد في ظروف ملائمة وآمنة، تضمن الحد الأدنى من الاستقرار التربوي رغم توقف الدراسة الحضورية.
وتوفر المنصة، وفق المصدر نفسه، موارد تعليمية رقمية مصادقا عليها من طرف مفتشين تربويين وأطر مختصة، مع اعتماد نظام فهرسة ذكي يتيح للمتعلمين تتبع الدروس وفق تسلسلها الزمني والأسبوعي، بما يضمن انسجام التعلمات ويساعد على تسهيل الاستيعاب.
كما تتميز “TelmidTICE” بسهولة الاستعمال وسلاسة التصفح، إلى جانب قابلية الولوج عبر مختلف الأجهزة الرقمية، سواء الحواسيب أو الهواتف الذكية أو اللوحات الإلكترونية، ما يعزز فرص الاستفادة الواسعة من مضامينها التعليمية.
وأفادت الوزارة بأن الولوج إلى خدمات المنصة يتم عبر الحسابات المهنية الخاصة بالأساتذة “taalim.ma”، وباستعمال رمز “Massar” بالنسبة للتلميذات والتلاميذ، بما يضمن تأمين المعطيات الشخصية وحماية المستخدمين. كما أكدت أن الاستفادة من الدروس الرقمية المصورة مجانية، ولا تتطلب استهلاك رصيد الأنترنت، في إطار خدمة “Zero Rating”، عبر واجهة رقمية موحدة متاحة على الموقع الرسمي للمنصة.
ويأتي هذا الإجراء في وقت تعيش فيه جهة الشمال وضعا استثنائيا بسبب التساقطات المطرية الغزيرة والاضطرابات الجوية القوية، التي أدت إلى تعليق الدراسة بعدد من الأقاليم، من بينها العرائش-القصر الكبير، تطوان، شفشاون، وزان، المضيق-الفنيدق، طنجة-أصيلة، الحسيمة، الفحص أنجرة، والقنيطرة.
“TelmidTICE” حل مؤقت لاستمرار التعلمات
وتزامن تفعيل التعليم عن بعد مع تطورات مقلقة بمدينة القصر الكبير، حيث أعلنت السلطات المحلية حالة استنفار قصوى، وشرعت في عمليات إجلاء واسعة للسكان، مع إغلاق معظم الأحياء والمرافق الحيوية، تحسبا لفيضانات محتملة لوادي اللوكوس، وهو ما أدى إلى توقف شبه كلي للحياة العامة، بما فيها الدراسة.
كما شهدت مدينة تطوان تسجيل فيضانات وانجرافات مائية بعدد من الأحياء والمحاور الطرقية، إلى جانب إجلاء سكان مناطق قريبة من وادي مرتيل، ما استدعى تعليق الدراسة مؤقتا وتفعيل خطط الطوارئ من طرف السلطات المحلية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.
وفي السياق ذاته، أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية، زوال اليوم، نشرة إنذارية محينة بخصوص الاضطرابات الجوية المرتقبة، مقلصة نطاق مستوى اليقظة “الأحمر” الذي كان يشمل سابقا معظم أقاليم جهة الشمال، ليقتصر حاليًا على إقليمي تطوان وشفشاون، مع استمرار مخاطر الأمطار الغزيرة وهبات الرياح القوية إلى غاية مساء الأربعاء.
وأفادت المديرية، في نشرتها المحينة، بأنه يرتقب تسجيل أمطار قوية أحيانا رعدية تتراوح مقاييسها ما بين 100 و150 ملم بإقليمي تطوان وشفشاون، من منتصف نهار اليوم الثلاثاء إلى غاية الساعة الحادية عشرة ليلا من يوم غد الأربعاء، ما يضع الإقليمين تحت مستوى يقظة “أحمر”.


