تواجه الاستراتيجية الوطنية لمحاربة فيروس نقص المناعة البشرية (السيدا) تحديا غير مسبوق، إثر تسجيل اضطرابات ملموسة في الولوج إلى اختبارات الكشف السريع (Test Rapide) في عدد من المؤسسات الصحية العمومية، وهو ما يهدد بفرملة الجهود المبذولة لمحاصرة الوباء قبل حلول عام 2030.
وأفادت شهادات استقتها صحيفة “لومتان” (Le Matin) من مرضى ومهنيين في قطاع الصحة، بوجود “توترات في التموين” أدت إلى إرجاء مواعيد الفحص لعدد من المواطنين. وفي الوقت الذي تلتزم فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجمعية المغربية لمحاربة السيدا (ALCS) الصمت دون صدور أي رد رسمي حتى الآن، تشير المعطيات الميدانية إلى أن تعثر الوصول إلى التشخيص المبكر قد يؤدي إلى تداعيات وخيمة على صحة المصابين ويزيد من احتمالات نقل العدوى.
كواليس الصفقات العمومية والسيادة الصحية
وتعزو مصادر مهنية، فضلت عدم الكشف عن هويتها، هذه الأزمة إلى تعقيدات لوجستية ومسطرية؛ حيث أطلق طلب عروض دولي في أكتوبر 2025 لتوريد هذه الاختبارات، إلا أن المسطرة لا تزال قيد التنفيذ، مما خلق فجوة في المخزون المتوفر.
وفي ظل الاعتماد الكبير على السوق الدولية، تبرز تساؤلات ملحة حول “السيادة الصحية” للمملكة. وفي هذا الصدد، أشار المختص في علم المناعة “كريم زاهر”، مؤسس مختبر “Gigalab”، إلى أن مختبره يتوفر على أطقم فحص مغربية الصنع وجاهزة للنشر، وهي تقنية تم تطويرها محليا وتصدر بالفعل لعدة دول إفريقية، مما يطرح علامات استفهام حول عدم استثمار هذا البديل المحلي لسد الخصاص الحالي.
من جانبه، حذر الدكتور “الطيب حمضي”، الباحث في السياسات والنظم الصحية، من خطورة أي انقطاع في سلسلة التشخيص. وأوضح في تصريحاته أن المغرب حقق مكتسبات هامة يجب الحفاظ عليها، مشددا على أن “بدون اختبارات متاحة، تصبح خطة الاستجابة بكاملها هشة”.
وذكر حمضي بالأهداف الدولية “95-95-95” التي تلتزم بها المملكة، والتي تقتضي أن يعرف 95% من المتعايشين مع الفيروس صفتهم المناعية، وأن يتلقى 95% منهم العلاج، لتصل نسبة من يحملون شحنة فيروسية غير نشطة إلى 95%. وأكد الخبير أن أي خلل في الركن الأول (التشخيص) سيعطل بالضرورة بقية المراحل، مما يحول السيدا من مشكلة صحية يمكن السيطرة عليها إلى تهديد اجتماعي واقتصادي متجدد.
ويبقى ملف “اختبارات السيدا” مفتوحا على تساؤلات الرأي العام حول سرعة تدخل الجهات الوصية لضمان استمرارية المرفق الصحي العمومي في أداء مهامه الوقائية.


