في تطور دراماتيكي قد يقلب موازين المشهد السياسي الليبي المتعثر أصلا، ضجت الأوساط الإعلامية مساء اليوم الثلاثاء، 3 فبراير 2026، بأنباء صادمة تفيد بمقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إثر عملية إطلاق نار استهدفته في مدينة الزنتان.
بدأت خيوط الواقعة تتكشف حينما بثت وكالة الأنباء الليبية نبأ الوفاة، مستندة في ذلك إلى تدوينة نعي نشرها عبد الله عثمان، مستشار سيف الإسلام ورئيس فريقه السياسي. ورغم ثقل الخبر، إلا أن الوكالة الرسمية اكتفت بنقل النعي دون الخوض في التفاصيل الدقيقة حول ملابسات الواقعة، وهو ما فتح الباب أمام سيل من التكهنات حول توقيت وكيفية الاغتيال.
وفي تصريحات صحفية لاحقة، أكد المستشار عبد الله عثمان أن الجهة المنفذة لهذا الاستهداف لا تزال “غير معلومة” حتى اللحظة، مما يضيف مسحة من الغموض على الحادثة التي وقعت في منطقة تشهد تجاذبات سياسية حادة.
“اغتيال مدروس” وكاميرات معطلة
المعطيات الواردة من الداخل الليبي تشير إلى أن العملية لم تكن عشوائية؛ حيث أفادت تقارير إعلامية محلية بأن سيف الإسلام تعرض للاغتيال داخل مقر إقامته على يد أربعة أشخاص، بعد أن تم تعطيل كاميرات المراقبة في المكان. وفي رواية موازية، تحدثت مصادر أخرى عن مقتله جراء اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت في منطقة “الحمادة” الواقعة جنوب العاصمة طرابلس.
وكان سيف الإسلام، الذي ظل لسنوات “الرجل اللغز”، يتحرك بحرية حذرة بين الزنتان وصحراء الجنوب الغربي وصولاً إلى سبها، مدعوماً بحراسة مشددة وعلاقات وطيدة نسجها مع ساجنيه السابقين في الزنتان، والذين بلغت درجة تحالفه معهم حد “المصاهرة”.
يأتي هذا الاغتيال بعد عشرة أيام فقط من موجة جدل واسعة شهدتها مدينة الزنتان بين تيارين؛ أحدهما موالٍ لنجل القذافي، وآخر معارض له يمثل “ثوار فبراير”، حيث طالب الطرف الأخير بضرورة رحيله عن المدينة أو تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، معتبرين أن بقاءه تحت حماية قانون العفو العام يشكل استفزازا لمبادئ الثورة.
رحلة بين الطموح والملاحقة الدولية
بمقتل سيف الإسلام، يطوى فصل مثير من فصول الصراع الليبي. فبعد أن سطع نجمه كخلف محتمل لوالده قبل عام 2011، واجه حكماً بالإعدام عقب سقوط النظام، قبل أن تمنحه رياح “العفو العام” حرية منقوصة في الزنتان. ومنذ ظهوره قبل سنوات معلنا طموحه للعودة إلى سدة الحكم، ظل سيف الإسلام مادة دسمة للجدل السياسي، ومطلوباً بارزا لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بقمع الاحتجاجات إبان أحداث 2011.


