عثرت السلطات الأمنية بمدينة سبتة المحتلة، صباح اليوم الأحد، على جثة شاب ينحدر من دول جنوب الصحراء في منطقة قريبة من السياج الحدودي الفاصل مع المغرب، في واقعة مأساوية تعد الثالثة من نوعها في غضون الخمسة عشر يوما الأخيرة، مما يسلط الضوء على “الوجه المظلم” والمميت لموجات الهجرة السرية في ظل الظروف المناخية القاسية.
وأفادت مصادر أمنية أن اتصالا هاتفيا عبر خط الطوارئ “091” استنفر دوريات الشرطة الوطنية، التي انتقلت إلى منطقة قريبة من حصن “سان فرانسيسكو دي أسيس”، حيث تم العثور على جثة الهالك. وبحسب المعاينات الأولية، كان الشاب حافي القدمين ويرتدي ملابس عادية، مما يشير إلى معاناة شديدة قضاها بين الأحراش والمناطق الوعرة قبل أن يسلم الروح لبارئها.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المهاجرين يستغلون الليالي الباردة والممطرة لتجاوز السياج الحدودي تفاديا للملاحقة الأمنية، حيث يختبئون لساعات طويلة في التلال والغابات المحيطة انتظارا للحظة المناسبة للوصول إلى “مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين” (CETI). إلا أن هذه الساعات الطويلة في العراء، وسط البرد القارس والملابس المبللة، تؤدي غالبا إلى إصابات حادة بـ”انخفاض حرارة الجسم” (Hypothermia)، وهو ما يفسر توالي الوفيات المسجلة مؤخرا.
هذه الجثة هي الثالثة في ظرف وجيز؛ إذ سبق أن عثر الحرس المدني على جثة شاب آخر في 25 يناير الماضي قرب السياج، تلاها العثور على جثة ثانية يوم الخميس الماضي من طرف بعض ممارسي رياضة الدراجات قرب مجرى مائي. وفي سياق متصل، تواصل فرق الصليب الأحمر تقديم الإسعافات لعشرات المهاجرين الذين يصلون في حالة إنهاك شديد، يعاني بعضهم من كسور وجروح ناتجة عن تسلق السياج.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدفقات مستمرة للمهاجرين، حيث أقرت وزارة الداخلية الإسبانية بدخول 426 مهاجرا إلى سبتة في غضون شهر واحد، وهو ما رفع وتيرة الضغط على مركز الإيواء (CETI) الذي يضم حاليا أكثر من 800 شخص، وسط مخاوف من استمرار هذا النزيف البشري في ظل استمرار التقلبات الجوية التي تزيد من خطورة المسالك الحدودية.


