الأكثر مشاهدة

رمضان بلا ملح.. طوابير جديدة تكشف أعطاب السوق في الجزائر

يعيش جزء من المواطنين في الجزائر، مع مطلع شهر رمضان 2026، على وقع ندرة مفاجئة لمادة الملح، بعد اختفائها من رفوف عدد من المتاجر، ما دفع إلى تسجيل طوابير جديدة وانشغال واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب معطيات متداولة محليا، اعتمد بعض مسيري المتاجر نظام “تسقيف المبيعات”، مكتفين ببيع كميات محدودة لكل زبون، في محاولة لاحتواء ضغط الطلب. وأمام هذا الوضع، وجد مواطنون أنفسهم مضطرين للانتظار من أجل اقتناء كيس ملح، في مشهد أعاد إلى الواجهة نقاشات سابقة حول تموين السوق وضبط سلاسل التوزيع.

مفارقة الإنتاج والندرة

المفارقة التي أثارت تساؤلات عديدة تتمثل في أن الجزائر تتوفر على ملاحات وسباخ واسعة، وتنتج كميات مهمة من الملح سنوياً، غير أن الإشكال المطروح حالياً يرتبط – وفق متابعين – بآليات التوزيع والمراقبة وضبط الجودة.

- Ad -

وفي هذا السياق، برزت معطيات تفيد بإغلاق وحدة إنتاج كبرى في منطقة الوادي بعد تسجيل اختلالات تتعلق بجودة المنتوج، من بينها مسألة غياب اليود. وقد أثار هذا القرار نقاشاً حول مدى تأثيره على وفرة المادة في الأسواق، في غياب بدائل سريعة لتعويض الإنتاج المتوقف.

تفاعل واسع على مواقع التواصل

الأزمة لم تمر دون ردود فعل، إذ امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة وأخرى ساخرة، عبر من خلالها مواطنون عن استيائهم من صعوبة الحصول على مادة أساسية في الاستهلاك اليومي، خصوصاً خلال شهر رمضان.

في المقابل، خرجت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، لتؤكد أن ضغط الطلب بدأ يشهد انفراجاً تدريجياً، معتبرة أن الشائعات وسلوك الشراء المفرط ساهما في تفاقم الوضع مؤقتاً.

“جمهورية الطوابير”.. توصيف يتكرر

أزمة الملح أعادت إلى الأذهان مشاهد سابقة ارتبطت بندرة مواد استهلاكية أخرى، حيث تحولت الطوابير في بعض الفترات إلى ظاهرة متكررة أمام نقاط بيع الحليب أو الزيت أو بعض المنتجات المستوردة. ويرى متابعون أن هذه الظواهر، وإن كانت ظرفية في بعض الأحيان، تعكس تحديات هيكلية مرتبطة بسلاسل التموين، وآليات الضبط والمراقبة، وتوازنات العرض والطلب.

كما امتد النقاش إلى مراكز البريد، حيث يشتكي متقاعدون من طول فترات الانتظار لسحب مستحقاتهم، في مشهد يعتبره البعض مؤشراً إضافياً على الضغط الذي تعرفه بعض المرافق والخدمات.

أسئلة حول الأولويات

في خضم هذا الجدل، يبرز نقاش أوسع حول مفهوم “السيادة الغذائية” الذي كثيراً ما يرفع كشعار رسمي. فبالنسبة لعدد من الأصوات المنتقدة، فإن ضمان توفر المواد الأساسية بجودة مناسبة وبأسعار مستقرة يظل الاختبار الحقيقي لأي سياسة اقتصادية.

وبين تأكيدات رسمية بأن الوضع يتجه نحو الانفراج، وانتقادات ترى في الأزمة دليلا على اختلالات أعمق، يبقى المواطن الجزائري في مواجهة تحدٍ يومي بسيط في ظاهره: البحث عن مادة أساسية لا غنى عنها في المطبخ.

مقالات ذات صلة