في الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات داخل الأوساط الثقافية والمهتمين بالتراث الحضري للحفاظ على الذاكرة المعمارية للمدن المغربية، يبدو أن الدار البيضاء مقبلة على فقدان معلم صناعي ظل شاهدا على مرحلة مبكرة من تاريخ التحديث الصناعي في المملكة.
فقد أطلق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، فرع الكهرباء، طلب عروض يهم هدم مجموعة من الهنغارات القديمة الواقعة بمنطقة روش نوار على مستوى شارع مولاي سليمان. وتشمل العملية إزالة أربع منشآت صناعية تمتد على مساحات مختلفة، تبلغ مساحة أولها المغطاة نحو 1958 مترا مربعا، بينما تصل مساحة كل من الهنغارين الثاني والثالث إلى نحو 995 مترا مربعا، في حين تبلغ مساحة الهنغار الرابع حوالي 580 مترا مربعا.
هذه البنايات لم تكن مجرد مستودعات عادية، بل شكلت جزءا أساسيا من البنية التحتية لمحطة روش نوار الحرارية، التي تعد من أوائل المنشآت الطاقية التي أنشئت في المغرب خلال عشرينيات القرن الماضي. وقد لعبت هذه المحطة دورا محوريا في تزويد عدد من المرافق الصناعية بالدار البيضاء بالطاقة الكهربائية في مرحلة مبكرة من تطور المدينة.
واختير موقع المحطة بعناية على الطريق المؤدية إلى عين السبع، على مسافة قريبة من ميناء الدار البيضاء، ما سهل عملية تزويدها بالمواد الأحفورية اللازمة لتشغيلها. وفي تلك المرحلة، كانت المحطة تسهم أيضا في توفير الكهرباء لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية وعدد من المنشآت الصناعية التي كانت تشكل العمود الفقري للنشاط الاقتصادي في العاصمة الاقتصادية.
كما احتضنت هذه المنشأة لعقود طويلة مقر فرع الكهرباء التابع للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قبل أن تتحول تدريجيا إلى جزء من الذاكرة الصناعية للمدينة.
ومع بدء الإجراءات المرتبطة بعملية الهدم، يختفي بذلك أحد الشواهد المعمارية التي ارتبطت بتاريخ تطور قطاع الطاقة بالمغرب، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول كيفية التوفيق بين متطلبات التحديث العمراني وضرورة الحفاظ على المعالم الصناعية التي تشكل جزءا من الهوية التاريخية للمدن المغربية.


