تستعد المنظومة الصناعية المغربية لخطوة استراتيجية جديدة في مجال الانتقال الطاقي، حيث بات إطلاق الإنتاج بالمصنع التجريبي التابع لشركة “فالكون إنيرجي ماتيريالز” (Falcon Energy Materials) بمنطقة الجرف الأصفر وشيكا للغاية، وذلك بعد تجاوزه لبعض التأخيرات اللوجستية المؤقتة الناجمة عن تقلبات الشحن البحري الدولي القادم من الصين نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ووفقا لعرض رسمي قدمه الرئيس المدير العام للشركة، ماتيو بوس، فإن هذا المصنع التجريبي سيلعب دورا مفصليا في نيل شهادات الجودة والتأهيل لمنتج الغرافيت المغربي لدى كبار المصنعين العالميين. وتعد هذه الخطوة شرطا أساسيا يمهد لتوقيع عقود شراء نهائية وثابتة (offtake)، والتي ستشكل الضوء الأخضر لإعلان القرار الاستثماري النهائي الخاص بالمصنع الضخم للشركة.
وتهدف الخطة الاستراتيجية للمجموعة إلى تشغيل الوحدة الإنتاجية الكبرى بين نهاية عام 2027 ومطلع عام 2028، باستثمار إجمالي يناهز 86 مليون دولار أمريكي. وسينتج هذا المصنع المتطور، الممتد على مساحة مدمجة تصل لـ 6 هكتارات، حوالي 25 ألف طن سنويا من الغرافيت الكروي المنقى والمغلف (CSPG)، وهو مكون حيوي وحصري يستخدم في صناعة أطراف (أنودات) بطاريات السيارات الكهربائية.
ومن الناحية اللوجستية، حسمت الشركة اختيارها بالتواجد بالقرب من مصنع “فلورالفا” (Fluoralpha) النامي حاليا، لتأمين إمداداتها من “حمض الهيدروفلوريك”، وهو مركب كيميائي شديد التآكل ويصعب نقله لمسافات طويلة، مما يرجح ربط المنشأتين عبر خط أنابيب مباشر. وفي المقابل، قللت إدارة الشركة من تداعيات سحب رخصة منجم “لولا” منها في غينيا، مؤكدة أن السوق العالمية تشهد حاليا وفرة كبيرة في معروض الغرافيت الخام القادم من شرق وجنوب إفريقيا والصين، مما يبدد أي مخاوف بشأن التزود بالمواد الأولية.
ولا تقتصر طموحات “فالكون إنيرجي” في المغرب على الغرافيت فحسب؛ إذ أعلن رئيسها أن الشركة تعكف حاليا على دراسة توسيع نموذجها العملي وتجربتها الناجحة في التنسيق بين التكنولوجيا الصينية والرساميل الغربية بالمملكة، لتشمل معادن استراتيجية وحرجة أخرى تبنى عليها صناعات المستقبل، وفي مقدمتها المنجنيز والتنغستن.


