الأكثر مشاهدة

سانشيز يحل البرلمان الإسباني ويدعو لانتخابات مبكرة.. أزمة السكن تشعل المشهد السياسي

انتقلت الأزمة السياسية في إسبانيا إلى مرحلة جديدة بعدما أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نوفمبر المقبل، في خطوة جاءت عقب رفض البرلمان حزمة من الإجراءات الحكومية المرتبطة بأزمة السكن.

وجاء القرار بعد تصويت شكل ضربة سياسية للحكومة، بعدما أسقط مجلس النواب مرسومين تقدمت بهما السلطة التنفيذية لمعالجة ارتفاع أسعار المساكن والإيجارات ومواجهة صعوبات الوصول إلى السكن. وصوت ضد الإجراءات كل من الحزب الشعبي وفوكس و«معا من أجل كتالونيا»، ما كشف مرة أخرى هشاشة الأغلبية التي يعتمد عليها سانشيز داخل البرلمان.

وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه أزمة السكن واحدة من أكثر الملفات حساسية في الشارع الإسباني، مع تصاعد الاحتجاجات في مدريد ومدن أخرى للمطالبة بحلول أمام ارتفاع تكاليف السكن والإيجارات. كما زاد التوتر بعد قضية إخلاء امرأة مسنة من منزلها في مدريد، والتي تحولت إلى واحدة من رموز الأزمة السكنية في البلاد.

- Ad -

سانشيز يراهن على الناخبين لإنقاذ حكومته

ولا ترتبط الأزمة الحالية بملف السكن وحده، إذ تواجه حكومة سانشيز منذ بداية ولايتها صعوبة في تأمين أغلبية برلمانية مستقرة. وقد لعبت التحالفات مع قوى سياسية مختلفة دورا أساسيا في استمرار الحكومة، لكن الخلافات مع بعض حلفائها السابقين جعلت تمرير القوانين أكثر تعقيدا.

وكان موقف حزب «معا من أجل كتالونيا» حاسما في التصويت الأخير، بعدما انتقل الحزب من دعم سانشيز في مرحلة تشكيل الحكومة عقب انتخابات 2023 إلى التصويت ضد الإجراءات الحكومية المتعلقة بالسكن. وأسهم هذا التحول في تضييق هامش المناورة أمام رئيس الحكومة.

وفي خطابه الذي أعلن فيه قراره، قال سانشيز إن إسبانيا تحتاج إلى العودة إلى الناخبين من أجل الحصول على أغلبية أوسع تسمح بتنفيذ الإصلاحات التي تعثرت داخل البرلمان. ووفقا للإعلان الرسمي لرئاسة الحكومة، دعا إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات عامة في 29 نوفمبر.

ويضع القرار الأحزاب الإسبانية أمام سباق انتخابي جديد في ظرف سياسي حساس، خصوصا مع استمرار أزمة السكن وتزايد الضغط على الحكومة. وتشير تقارير الانتخابات إلى تقدم الحزب الشعبي في استطلاعات الرأي، لكن النتيجة النهائية ستبقى مرتبطة بما ستفرزه صناديق الاقتراع.

وبذلك، اختار سانشيز نقل المعركة من برلمان بات تمرير القوانين فيه أكثر صعوبة إلى الناخبين، على أمل الحصول على تركيبة برلمانية تمنح حكومته هامشا أكبر للتحرك. وفي المقابل، تواجه الأحزاب المعارضة فرصة لتحويل أزمة السكن والجمود السياسي إلى محور رئيسي في الحملة الانتخابية المقبلة.

مقالات ذات صلة