اختار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال حوار تلفزيوني بث في 3 أكتوبر، الجمع بين الملفات الاقتصادية والطاقة والقضايا الإقليمية، مع حضور لافت للمغرب في أكثر من جزء من حديثه.
وتوقف تبون بشكل خاص عند مشاريع نقل الغاز من نيجيريا نحو أوروبا، حيث دافع عن المسار الذي تراهن عليه الجزائر عبر النيجر، قبل أن ينتقل إلى انتقاد المشروع الذي يجمع المغرب ونيجيريا لإنجاز خط أنابيب غاز يمر عبر دول غرب إفريقيا وصولا إلى أوروبا.
تبون ينتقد مشروع الغاز المغربي
قدم الرئيس الجزائري المشروع العابر للصحراء باعتباره المسار الأكثر وضوحا من الناحية الاقتصادية، مشيرا إلى أن الجزائر تتوفر على مواردها الخاصة وأن دورها في المشروع يتمثل أساسا في كونها بلدا للعبور نحو الأسواق الأوروبية.
وفي المقابل، شكك في الجدوى الاقتصادية لأنبوب الغاز المغربي-النيجيري، مستندا إلى عدد الدول التي يفترض أن يمر عبرها المشروع.
وقال إن الخط سيعبر 14 دولة، معتبرا أن كل دولة قد تحصل على نسبة من الغاز إضافة إلى حقوق العبور، قبل أن يطرح تساؤلا حول الكمية التي ستصل في النهاية إلى أوروبا، مستخدما عبارة ساخرة للتعبير عن وجهة نظره.
ويقدم هذا الطرح المشروع الجزائري باعتباره الطريق الأقصر، في وقت لا يقتصر فيه المشروع المغربي على نقل الغاز إلى أوروبا، بل يرتبط أيضا بتزويد الدول الإفريقية التي سيعبر أراضيها.
وفي حديثه عن المشروع الجزائري، أعلن تبون استمرار الأشغال المرتبطة به، إلى جانب إرسال فرق إلى النيجر لاستئناف عمليات الرفع والمسح الطبوغرافي الخاصة بالمسار.
تبون يستمر في هلوساته بخصوص الصحراء
لم يتوقف حضور المغرب في الحوار عند ملف الطاقة، إذ انتقل الرئيس الجزائري إلى القضية المرتبطة بالصحراء.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام جزائرية نقلا عن الحوار، تحدث تبون عن لقاءات عقدت في الولايات المتحدة حول الملف، وقدم المغرب وجبهة البوليساريو باعتبارهما طرفي النزاع، بينما وضع الجزائر وموريتانيا في خانة الدول التي وصفها بالمراقبة.
وفي الوقت نفسه، جدد الرئيس الجزائري موقف بلاده الداعم لجبهة البوليساريو، قائلا إن الجزائر ستقبل بأي حل يحظى بموافقة الصحراويين.
وهكذا ظهر المغرب في حديث تبون ضمن ملفين مختلفين، الأول اقتصادي واستراتيجي يتعلق بمنافسة مساري الغاز، والثاني سياسي ودبلوماسي يرتبط بالنزاع حول الصحراء.
خطاب متكرر تجاه الرباط
ولا يأتي هذا الخطاب بمعزل عن تصريحات سابقة للرئيس الجزائري.
ففي مقابلة مع صحيفة L’Opinion في فبراير 2025، وصف تبون العلاقات بين الجزائر والمغرب بأنها تشبه، بحسب تعبيره، “لعبة شطرنج”، مقدما بعض التحركات الجزائرية باعتبارها ردودا على خطوات يعتبرها الجانب الجزائري معادية.
وفي الشهر التالي، وعند سؤاله عن تطور العلاقات بين فرنسا والمغرب، قال إن التقارب بين البلدين لا يزعج الجزائر، لكنه انتقد في المقابل زيارات مسؤولين فرنسيين إلى الصحراء، ومن بينهم وزيرة الثقافة آنذاك رشيدة داتي ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، معتبرا تلك الزيارات ذات طابع استعراضي.
مشروع الغاز المغربي يبحث عن التمويل
في الجانب الآخر، يواصل مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا التحرك على مستوى التمويل والاستثمارات.
وأفادت صحيفة Punch النيجيرية في 5 أكتوبر بأن التزامات مرتبطة بمشروع خط الغاز نيجيريا-المغرب كانت من بين ثلاثة استثمارات شملها قرض بقيمة 473.8 مليار نايرا قدمته شركة البترول الوطنية النيجيرية إلى فرعها المتخصص في قطاع الغاز خلال سنة 2025.
ويعكس ذلك استمرار حضور المشروع في خطط الاستثمار بقطاع الغاز النيجيري، في وقت تتنافس فيه الرؤيتان الجزائرية والمغربية حول أفضل مسار لنقل الغاز النيجيري إلى الأسواق الخارجية.
وبين مشاريع الطاقة والحسابات الجيوسياسية، يظل ملف الغاز أحد أبرز المجالات التي تعكس حجم التنافس الإقليمي بين الرباط والجزائر، بينما يستمر الخلاف السياسي حول الصحراء في فرض نفسه على العلاقات بين البلدين.










