صادق مجلس جماعة الدار البيضاء، الخميس 22 أكتوبر، على مشروع ميزانية سنة 2027، في وقت تقترب فيه الولاية الجماعية من نهايتها. وتبلغ الميزانية المرتقبة نحو 5.3 مليارات درهم، مقابل 3.5 مليارات سنة 2021. غير أن ارتفاع الموارد لا يلغي الضغوط التي تفرضها نفقات التسيير والالتزامات المالية القائمة.
وتكشف الأرقام عن ارتفاع إجمالي يناهز 1.8 مليار درهم خلال الفترة المذكورة، أي أكثر من 51 في المائة اعتمادا على المبالغ التقريبية المعلنة. لكن وتيرة النمو تبدو أبطأ في السنوات الأخيرة. كما أن هامش تمويل مشاريع جديدة يظل مرتبطا بحجم النفقات الإلزامية والموارد المتاحة فعليا.
وقالت نبيلة الرميلي، رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، إن تطور الميزانية ساعد على إنجاز مشاريع تنموية وتحسين بعض الخدمات المقدمة للسكان، خصوصا في مجال النظافة. وأوضحت أن إعداد ميزانية 2027 اعتمد التخطيط وترشيد النفقات، مع مراعاة الالتزامات المالية والمشاريع التي ما تزال قيد الإنجاز.
ميزانية ترتفع منذ 2021.. لكن النمو يتباطأ
انتقلت ميزانية الدار البيضاء من نحو 3.5 مليارات درهم سنة 2021 إلى 5.04 مليارات سنة 2025. وبلغت التوقعات برسم 2026 نحو 5.255 مليارات درهم. أما مشروع 2027، فيقترح ميزانية تقارب 5.3 مليارات درهم.
وتشير هذه الأرقام إلى استقرار نسبي عند مستوى مرتفع، أكثر مما تعكس تسارعا جديدا في الموارد. لذلك، لا تعني الزيادة المسجلة منذ بداية الولاية أن الجماعة تحقق نموا مماثلا في ميزانيتها كل سنة.
ويتمثل التحدي الحالي في الحفاظ على المداخيل وضبط النفقات، مع توفير التمويل اللازم لمواصلة المشاريع المبرمجة. كما يتعين على الجماعة الوفاء بالتزاماتها السابقة، دون الإضرار باستمرارية المرافق والخدمات العمومية.
نفقات التسيير تستهلك الجزء الأكبر من الميزانية
تُقدّر نفقات التسيير بنحو 4.7 مليارات درهم، وفق المعطيات التي عرضتها رئيسة المجلس. وتشمل أجور الموظفين الجماعيين، وخدمة الدين، والتحويلات المالية لفائدة المقاطعات، إلى جانب المساهمات الموجهة إلى شركات التنمية المحلية.
وتحد هذه الالتزامات من قدرة الجماعة على تحويل مواردها نحو مشاريع جديدة. فبعض الاستثمارات السابقة تفرض بدورها نفقات مستمرة، تشمل صيانة التجهيزات والبنيات التحتية، وتغطية تكاليف التشغيل، وتسديد التمويلات.
وأكدت الرميلي ضرورة الوفاء بالالتزامات المالية للجماعة، لتفادي تراكم المتأخرات المرتبطة بالماء والكهرباء والإنارة العمومية. ويعكس هذا التوجه أولوية الحفاظ على التوازنات المالية وضمان استمرار الخدمات الأساسية.
وتواجه الدار البيضاء، باعتبارها أكبر حواضر المغرب، حاجات متزايدة في مجالات التنقل والتجهيزات وجودة العيش. لذلك، لا يرتبط هامش الاستثمار بحجم المداخيل وحده، بل يتأثر أيضا بقدرة الجماعة على ضبط النفقات الإلزامية وتسوية مستحقاتها.
800 مليون درهم للتجهيز خلال 2027
تعتزم الجماعة تخصيص نحو 800 مليون درهم لنفقات التجهيز خلال سنة 2027. وقالت رئيسة المجلس إن هذه الاعتمادات أمكن توفيرها بفضل جهود ترشيد النفقات.
وكانت ميزانية التجهيز المتوقعة لسنة 2026 قد بلغت نحو 783 مليون درهم. وبذلك، تبدو الزيادة بين السنتين محدودة مقارنة بالارتفاع الإجمالي المسجل في ميزانية الجماعة منذ 2021.
لكن قيمة الاعتمادات المرصودة لا تكفي وحدها للحكم على حجم الاستثمار الذي سينجز فعليا. إذ يتوقف التنفيذ على تقدم الدراسات، وإجراءات الصفقات، واتفاقيات التمويل، وقدرة الجهات المعنية على استكمال المشاريع.
كما يظل من الضروري معرفة كيفية توزيع هذه الاعتمادات بين المشاريع المتواصلة والعمليات الجديدة. وفي مشروع ميزانية 2027، تبرز أولوية ضمان استمرار الأوراش القائمة والوفاء بالالتزامات المرتبطة بها.
وستسمح التفاصيل الكاملة لميزانية التجهيز بتحديد طبيعة المشاريع المستفيدة من التمويل، ومدى المساحة المتاحة لإطلاق استثمارات إضافية خلال السنة الأخيرة من الولاية الجماعية.
فائض مرتقب في 2026.. دون تحديد قيمته
أعلنت نبيلة الرميلي أن جماعة الدار البيضاء تتوقع تسجيل فائض مالي مهم عند إغلاق ميزانية سنة 2026. وبحسب تصريحاتها، سيساعد هذا الفائض على الوفاء بالالتزامات المرتبطة بالاتفاقيات والمشاريع المبرمجة، وضمان استمرار تنفيذها.
وقد يشكل هذا الفائض عاملا مساعدا في ظل ارتفاع نفقات التسيير وثقل الالتزامات السابقة. غير أن التصريحات التي أعقبت الدورة لم تتضمن قيمة مالية محددة للفائض المرتقب.
كما أن المبلغ النهائي، عند إغلاق الحسابات، سيحدد مدى مساهمته في تمويل المشاريع. فالفائض لا يعني بالضرورة توافر موارد كاملة لتوجيهها نحو استثمارات جديدة. وقد يخصص جزء منه لتغطية التزامات قائمة أو استكمال مشاريع يمتد تمويلها على أكثر من سنة.
وبالتالي، ستتوقف القيمة الفعلية لهذا الهامش المالي على المبلغ الذي سيتحقق عند نهاية 2026، وعلى الالتزامات التي يتعين تغطيتها أولا. ويظل التحدي أمام جماعة الدار البيضاء هو تحقيق التوازن بين استمرارية الخدمات، وتسوية المستحقات، ومواصلة الاستثمار خلال السنة الأخيرة من الولاية.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.