أعادت مشاريع استكشاف الطاقة والمعادن في المياه الأطلسية المغربية الجدل حول المصالح البحرية بين الرباط ومدريد. وتخشى بعض الأصوات الإسبانية أن يعزز المغرب موقعه الاقتصادي في المنطقة، مع استمرار الخلاف بشأن ترسيم أجزاء من المجال البحري.
وفي تحليل نشره موقع «Escudo Digital»، ونقلته «Libertad Digital»، حذر رامون كويردا ريفا، العسكري الإسباني السابق والخبير في الشؤون الأمنية، من انعكاسات هذه التحركات على مصالح جزر الكناري. ويرى أن المغرب يعتمد سياسة فرض الأمر الواقع، بما قد يؤثر على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الإسبانية لسنوات طويلة.
كما ربط الخبير بين هذه التطورات وموقف حكومة بيدرو سانشيز من قضية الصحراء. واعتبر أن تغيير الموقف الإسباني أضعف موقع مدريد التفاوضي، في وقت يوسع فيه المغرب علاقاته مع شركات دولية في قطاع الطاقة.
شركات دولية تدخل مشاريع الاستكشاف المغربية
تشمل المشاريع التي تناولها التحليل منطقة بوجدور الأطلسية. وتعمل فيها شركة «NewMed Energy» الإسرائيلية، إلى جانب «Adarco Energy» والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن المغربي.
وشاركت شركتا «ENI» الإيطالية و«QatarEnergy» القطرية في منطقة طرفاية البحرية الضحلة. كما تطور الشركة البريطانية «Chariot» مشاريع لاستكشاف الغاز في المياه الأطلسية المغربية.
وتتيح هذه الاتفاقات للمغرب جذب استثمارات وخبرات دولية. كما تعزز حضوره في قطاع الطاقة، بينما لا يزال ترسيم بعض المجالات البحرية موضع خلاف.
لكن تراخيص الاستكشاف لا تعني أن عمليات الاستغلال التجاري قد بدأت. كما أنها لا تثبت حصول المغرب على حقوق في مياه إسبانية. ويظل الفصل في الحقوق البحرية مرتبطا بالقانون الدولي والمساطر المعتمدة.
جبل تروبيك.. موارد محتملة وخلاف مستمر
يُعد جبل تروبيك من أبرز المواقع التي تحظى باهتمام استراتيجي في المنطقة. ويقع هذا الجبل البحري جنوب غرب جزر الكناري، ويضم تركيزات من معادن مثل التيلوريوم والكوبالت. وتدخل هذه المواد في صناعات التكنولوجيا والطاقة.
وفي عام 2014، تقدمت إسبانيا بطلب إلى الأمم المتحدة لتوسيع جرفها القاري غرب الأرخبيل. ولا يزال هذا الملف حاضرا في النقاش حول الحقوق المحتملة في قاع البحر وموارده.
وقدرت «Libertad Digital» القيمة المحتملة لموارد الغاز والمعادن التي تناولها التحليل بنحو 130 مليار يورو. غير أن هذا الرقم لا يمثل قيمة احتياطيات تجارية مؤكدة. كما لا يثبت أن استخراج هذه الموارد مجدٍ اقتصاديا.
ولا تشير المعطيات الواردة إلى منح المغرب امتيازا لاستغلال جبل تروبيك. لذلك، يجب التمييز بين مشاريع الاستكشاف المغربية وبين النزاع المتعلق بالحقوق البحرية في محيط الجزر.
مدريد تخشى تعقيد المفاوضات
يرى كويردا ريفا أن دخول شركات دولية إلى مشاريع الاستكشاف قد يزيد تعقيد أي مفاوضات مستقبلية. ويستند في ذلك إلى احتمال ارتباط مصالح اقتصادية جديدة بالمنطقة.
وتتزامن هذه المخاوف مع استمرار عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين المغرب وإسبانيا بشأن ترسيم المجالات البحرية في الأطلسي. كما يضع هذا الملف سياسة حكومة سانشيز تجاه الرباط تحت مجهر الانتقاد داخل بعض الأوساط الإسبانية.
ومع ذلك، تبقى تقديرات الخبير تحليلا لمخاطر محتملة. ولا تعني أن مفاوضات مستقبلية ستفشل بالضرورة، أو أن المشاريع القائمة حسمت الحقوق البحرية لأي طرف.
أحكام أوروبية تزيد الملف تعقيدا
يتضمن الجدل أيضا بعدا قانونيا مرتبطا باتفاقات الاتحاد الأوروبي والمغرب. ففي عام 2024، أصدرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أحكاما بشأن الاتفاقات التجارية والفلاحية التي شملتها القضايا المعروضة عليها.
واعتبرت المحكمة أن تلك الاتفاقات لم تحترم حق ما يسمى بـ “شعب الصحراء في تقرير المصير”، بسبب عدم الحصول على موافقته – في تجل واضح للعبة التي تمارسها أوروبا للاستيلاء على ثروات الشعوب الأخرى باستغلال قضايا مختلقة-. لكن هذه الأحكام لا تحسم تلقائيا ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا، إذ يتعلق كل ملف بمسائل قانونية مختلفة.
وفي ظل هذه التطورات، تتواصل الدعوات الإسبانية إلى “حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لجزر الكناري”. في المقابل، يسعى المغرب إلى جذب الشركات الدولية واستكشاف إمكانات موارده الطبيعية.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.