أنهت محكمة الاستئناف في باريس الاحتجاز الإداري لمواطن مغربي يبلغ 53 عاما، بعدما تعذر ترحيله من فرنسا بسبب رفض القنصلية المغربية إصدار وثيقة المرور اللازمة. وجاء القرار رغم استمرار إلزامه بمغادرة الأراضي الفرنسية.
وتعود القضية إلى ملف ترحيل قديم، إذ صدر في حق المعني بالأمر قرار بالإبعاد منذ 29 شتنبر 1997. غير أن تنفيذ هذا القرار ظل متعثرا، رغم اعتراف السلطات المغربية بجنسيته سنة 2021.
رفض القنصلية يعطل إجراءات الترحيل
تلقى الملف منعطفا جديدا في 20 غشت 2026. ففي رسالة إلكترونية موجهة إلى السلطات الفرنسية، أفادت القنصلية المغربية بأنها لا ترغب في إصدار وثيقة المرور القنصلية لهذا الشخص.
وتحتاج السلطات الفرنسية إلى هذه الوثيقة لتنظيم ترحيله إلى المغرب. وكانت السلطات المغربية قد أقرت بجنسيته سنة 2021، كما سُلّمت له بطاقة تعريف وطنية مغربية. غير أن صلاحية البطاقة انتهت لاحقا.
وبحسب المعطيات الواردة في القرار القضائي، لم تنجح طلبات إصدار وثيقة السفر، التي تكررت منذ سنة 2024، في تحقيق النتيجة المطلوبة.
نحو 23 سنة في السجن قبل الاحتجاز الإداري
يعود الملف إلى سنوات طويلة من المتابعات القضائية. فقد صدرت في حق الرجل أحكام بعقوبات سجنية ثقيلة، ارتبطت أساسا بالاتجار بالمخدرات.
وقضى المعني بالأمر فترة سجنية امتدت من 20 غشت 2003 إلى 8 يوليوز 2026، أي ما يقارب 23 سنة.
وفي أبريل 2024، تقررت الاستفادة من الإفراج المشروط، على أن يكون الإبعاد من فرنسا شرطا لتنفيذه. وأشارت التقييمات إلى انخفاض خطر العود إلى الجريمة، كما سجلت جهودا بذلها المعني بالأمر خلال فترة سجنه.
وأبدت النيابة العامة رأيا مؤيدا للإفراج المشروط. لكن تعذر الحصول على وثيقة المرور حال دون تنفيذ الإبعاد، ليستمر الرجل في السجن إلى نهاية عقوبته.
محكمة الاستئناف تنهي الاحتجاز الإداري
غادر الرجل السجن في 8 يوليوز 2026، لكنه وُضع مباشرة تحت الاحتجاز الإداري في انتظار ترحيله.
وفي 7 أكتوبر، وافق قاض على تمديد احتجازه لمدة 30 يوما إضافيا. واستأنف المواطن المغربي القرار في اليوم نفسه، معترضا، خصوصا، على مدى واقعية تنفيذ إبعاده من فرنسا.
وفي قرارها الصادر يوم 9 أكتوبر 2026، استندت محكمة الاستئناف في باريس إلى رفض القنصلية المغربية إصدار وثيقة المرور، وإلى فشل المساعي المبذولة منذ سنة 2024.
واعتبرت المحكمة أن ترحيل المعني بالأمر لا يستند إلى آفاق تنفيذية واضحة في ظل هذه المعطيات. وبناء على ذلك، رفضت طلب محافظة بوش دو رون الرامي إلى استمرار الاحتجاز، وأمرت بإنهائه.
لكن القرار لا يعني إلغاء إلزام الرجل بمغادرة فرنسا. فقد أكدت المحكمة أنه لا يزال مطالبا بمغادرة التراب الفرنسي، رغم إنهاء احتجازه الإداري.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.