بدأت سفينة الأبحاث البحرية الروسية «أتلانتيدا» حملة علمية تستمر 45 يوما في المياه الأطلسية المغربية. وتهدف المهمة إلى تقدير وفرة صغار السردين والماكريل والإسقمري الحصاني والأنشوفة، وهي معطيات تؤثر في تحديد الكميات المسموح بصيدها.
وأعلن قائد السفينة دميتري غوركوفيتش، ورئيس الفريق العلمي فلاديسلاف سيدورسكي، انطلاق الحملة يوم الاثنين 26 أكتوبر. ويتضمن برنامجها تنفيذ 145 عملية جر لشباك البحث في مختلف مناطق الصيد الأطلسية بالمملكة.
وتشارك في المهمة فرق علمية روسية ومغربية. وأوضح ميخائيل تاراسوف، رئيس تمثيلية الوكالة الفدرالية الروسية للصيد بالمغرب، أن نتائج الأبحاث يستند إليها المغرب عند تحديد حصص السفن المحلية والأسطول الروسي.
وتركز الدراسة على إحصاء صغار الأنواع البحرية التجارية الرئيسية. وتهدف هذه البيانات إلى تقييم وضع المخزون السمكي والمساعدة في اتخاذ قرارات بشأن استغلاله.
اتفاق مغربي روسي ينظم الصيد في الأطلسي
تندرج الحملة ضمن اتفاق التعاون الحكومي في مجال الصيد البحري، الموقع بين موسكو والرباط في 15 مارس 2016. ويتيح الاتفاق لسفن الصيد الروسية العمل في المنطقة الأطلسية المغربية لصيد الأسماك السطحية الصغيرة.
ويحتفظ المغرب بصلاحية تحديد الحجم الإجمالي للمصيد سنويا حسب مجموعات الأنواع. كما يحدد مناطق الصيد والأسعار المرجعية، إضافة إلى عدد السفن الروسية المسموح لها بالعمل ونوعها.
وتنص الشروط المنشورة لدى الوكالة الفدرالية الروسية للصيد على سقف لا يتجاوز عشر سفن. ويجب ألا تتجاوز الحمولة الإجمالية لكل سفينة 7.765 أطنان من الحمولة المسجلة الإجمالية، وفق الوحدة البحرية المعتمدة.
وتتولى لجنة مشتركة مغربية روسية للصيد البحري متابعة تنفيذ الاتفاق.
نتائج حملة 2025 أبرزت حضور الماكريل
أجرت سفينة «أتلانتيدا» حملتها السابقة بين 21 أكتوبر و2 دجنبر 2025. وشارك فيها باحثون من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالمغرب. وشملت 143 عملية جر للشباك بين آسفي غربا والكويرة جنوبا.
وأظهرت نتائج المعهد الروسي لبحوث الصيد وعلوم المحيطات أن الماكريل ظهر في 69 في المائة من عمليات الجر. وسُجل السردين في 46 في المائة منها، والإسقمري الحصاني في 30 في المائة، والأنشوفة في 24 في المائة. أما السردينلا، فظهر بشكل استثنائي في المصيد.
وأوضح المعهد الروسي أن الهدف الأساسي من عمليات الجر هو جمع بيانات علمية عن وفرة صغار الأسماك التجارية. وتساعد هذه المعطيات على توقع حالة المخزون خلال السنوات المقبلة، ووضع أسس لصيد مستدام.
وقبل انطلاق الحملة السابقة، وقع المعهد الروسي والمعهد الوطني المغربي بروتوكولا على متن السفينة في الداخلة. ونص البرنامج على تنفيذ أكثر من 140 عملية جر للشباك، وأكثر من 70 محطة هيدرولوجية، و50 محطة لدراسة العوالق البحرية.
وضم الطاقم العلمي نحو 12 باحثا روسيا، إلى جانب باحث مغربي من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري. وكانت الحملة تحت قيادة دميتري غوركوفيتش.
وفي يونيو 2025، وصف تاراسوف نتائج الأبحاث بأنها مؤشر إيجابي على حالة المخزون السمكي في المغرب. وتحدث حينها عن استقرار احتياطيات الماكريل والإسقمري الحصاني، معتبرا أن استغلال الموارد الأطلسية المغربية يتم بصورة مستدامة وعقلانية.
روسيا تستهدف رفع المصيد إلى 100 ألف طن سنويا
شاركت سفينتا «أتلانتيدا» و«أتلانتنيرو» في «البعثة الإفريقية الكبرى» للأبحاث البحرية. ونُفذت حملاتها بين غشت 2024 وبداية 2026، وشملت المياه المغربية والموريتانية، إضافة إلى غينيا بيساو وغينيا وسيراليون وموزمبيق.
وفي فبراير، خلصت السلطات الروسية إلى أن المصيد الروسي في الأطلسي المغربي يمكن أن يرتفع من 60 ألف طن إلى ما بين 90 ألفا و100 ألف طن سنويا. وربطت هذه الإمكانية أساسا بتطور صيد الماكريل والإسقمري الحصاني.
وكانت الوكالة الفدرالية الروسية للصيد قد تحدثت، عند إطلاق البعثة، عن إمكانية زيادة المصيد الروسي قبالة السواحل الإفريقية إلى خمسة أضعاف. وكان إجمالي هذا المصيد يناهز آنذاك 100 ألف طن سنويا.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.