يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 رفع الضريبة على الشركات الكبرى المستوردة والموزعة للمحروقات من 35% إلى 40%، إذا بلغ ربحها الصافي 100 مليون درهم أو أكثر. ويبدأ تطبيق الإجراء على السنوات المحاسبية المفتوحة ابتداء من فاتح يناير 2027، وفق المشروع.
وتستهدف هذه الخطوة كبار الفاعلين في سوق المحروقات، عبر إخضاعهم للمعدل الضريبي نفسه المطبق على البنوك وشركات التأمين. ويبرر المشروع الإجراء بضرورة رفع مساهمة الأنشطة التي تعمل في أسواق تهيمن عليها قلة من الشركات.
وقدم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، مشروع القانون أمام مجلسي البرلمان في جلسة مشتركة يوم الجمعة 23 أكتوبر. وكان مجلس الحكومة قد صادق عليه في 20 أكتوبر، بعد تعيين حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بأسبوع.
ويمثل المشروع أول ميزانية للحكومة الجديدة. ويقترح تعديلات ضريبية تشمل قطاع المحروقات، في وقت ما تزال فيه هوامش التوزيع وأسعار الوقود موضع نقاش في المغرب.
ضريبة بنسبة 40% على الأرباح ابتداء من 100 مليون درهم
يعدل المشروع المادة 19 من المدونة العامة للضرائب، التي تحدد نسب الضريبة على الشركات. ويأتي ذلك ضمن إصلاح ضريبي انطلق سنة 2023، واعتمد نسبا موحدة تدريجيا بدل النظام السابق.
ومنذ سنة 2026، تخضع الشركات التي يقل ربحها الصافي عن 100 مليون درهم لنسبة 20%. أما الشركات التي تبلغ هذا الحد أو تتجاوزه، فتؤدي ضريبة بنسبة 35% على مجموع أرباحها.
ويطبق معدل 40% حاليا على مؤسسات الائتمان وبنك المغرب وصندوق الإيداع والتدبير، إضافة إلى شركات التأمين وإعادة التأمين. ويقترح المشروع إضافة الشركات المستوردة أو الموزعة للمحروقات إلى هذه الفئة.
ويستند التعريف المعتمد للمحروقات إلى الظهير المنظم لهذه الأنشطة الصادر سنة 1973. ولا يقترح النص تغيير عتبة 100 مليون درهم، كما لا يستحدث شريحة ضريبية وسيطة.
وبموجب الصيغة المقترحة، ستخضع الأرباح كلها لمعدل 40% بمجرد بلوغ الشركة العتبة المحددة. ولن يقتصر المعدل الأعلى على الجزء الذي يتجاوز 100 مليون درهم.
وسيظهر أثر الزيادة ابتداء من سنة 2027. فالأقساط الاحتياطية للضريبة المستحقة عن السنوات المحاسبية المفتوحة منذ فاتح يناير من ذلك العام ستُحسب وفق المعدل الجديد. وبذلك يبدأ أداء المبلغ الإضافي خلال السنة نفسها، بدلا من انتظار التصفية النهائية للضريبة سنة 2028.
الحكومة تستند إلى تركّز سوق المحروقات
تربط الحكومة الإجراء بالقانون الإطار رقم 69-19 المتعلق بالإصلاح الضريبي. وينص هذا التوجه على تعزيز مساهمة الشركات العاملة في أنشطة منظمة، أو التي تتمتع بوضع احتكاري أو شبه احتكاري.
ويأتي القرار في سياق نقاش مستمر منذ تحرير أسعار الوقود في نهاية سنة 2015. ففي نونبر 2023، صادق مجلس المنافسة على اتفاقات تصالحية مع تسع شركات تنشط في تموين الغازوال والبنزين وتخزينهما وتوزيعهما.
وشملت الاتفاقات أيضا تجمع النفطيين بالمغرب. وأنهت هذه التسويات المتابعات المرتبطة بممارسات تواطؤ، مقابل أداء إجمالي بلغ 1.84 مليار درهم. كما التزمت الشركات بتقديم بيانات إلى مجلس المنافسة، الذي ينشر منذ ذلك الحين تقارير فصلية عن هوامش أرباحها.
وأظهرت البيانات تفاوتا في هامش الربح الصافي لنشاط المحروقات بين السنوات. فقد سجل هذا الهامش ناقص 0.5% سنة 2023، متأثرا، وفق المعطيات الواردة في المصدر، بالغرامات المفروضة. ثم ارتفع إلى 2.9% سنة 2024.
ورغم هذه التطورات، استمر الجدل بشأن توزيع الأرباح داخل سلسلة التسويق. ففي 30 مارس الماضي، اتهمت فدرالية محطات الوقود الموزعين بممارسات انتهازية وتحقيق هوامش مفرطة، خلال جلسة استماع عقدها مجلس المنافسة حول تغيرات الأسعار.
ثلاثة موزعين كبار في صلب الإجراء
تحصر عتبة 100 مليون درهم نطاق الإجراء في الشركات الكبرى. ويهيمن على سوق توزيع المحروقات ثلاثة فاعلين رئيسيين: «أفريقيا SMDC»، و«توتال إنيرجي للتسويق المغرب»، و«فيفو إنيرجي المغرب»، التي تستغل علامة «شل».
أما الشركات الأخرى التي شملتها تسويات مجلس المنافسة سنة 2023، فهي أصغر حجما بكثير. ولم يرفق مشروع قانون المالية لائحة بأسماء الشركات التي ستخضع للمعدل الجديد.
وتعد «توتال إنيرجي للتسويق المغرب» شركة التوزيع الوحيدة المدرجة في البورصة، ما يتيح الاستناد إلى حساباتها لتقدير الأثر المحتمل. فقد سجلت سنة 2025 نتيجة قبل الضريبة بلغت 1.25 مليار درهم.
وأدت الشركة 428 مليون درهم من الضرائب على الأرباح عن السنة نفسها. وبلغ معدل الضريبة آنذاك 34%، وفق المرحلة الانتقالية المعمول بها. واستقر صافي ربحها عند 803 ملايين درهم.
ومنذ سنة 2026، ارتفع المعدل المطبق على الشركة إلى 35%. وبناء على قاعدة ضريبية مماثلة، قد يؤدي رفعه إلى 40% إلى زيادة سنوية تقارب 63 مليون درهم في الضريبة المؤداة.
وبلغت النتيجة الصافية المجمعة للشركة 851 مليون درهم، فيما وصل رقم معاملاتها إلى 15.1 مليار درهم. وتشمل هذه الحسابات شركات تابعة تخضع كل واحدة منها للضريبة بصورة مستقلة.
لكن النتائج المقبلة تظل غير مؤكدة. ففي النصف الأول من سنة 2026، تراجع صافي النتيجة الاجتماعية للشركة إلى 287 مليون درهم، مقابل 360 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وأرجعت الإدارة هذا التراجع إلى الارتفاع الكبير في الأسعار الدولية، وما نتج عنه من تقلص في الهوامش التجارية. كما تؤثر تغيرات قيمة المخزون بقوة في حسابات شركات التوزيع، مع وجود قواعد ضريبية تحد من أثر هذه التقلبات عند احتساب الضريبة.
وتنص المدونة العامة للضرائب على أن الشركة التي تتجاوز عتبة 100 مليون درهم لا تعود إلى معدل 20% إلا بعد تسجيل أرباح دون هذه العتبة لثلاث سنوات متتالية. ولا يوضح مشروع المالية ما إذا كانت هذه القاعدة ستطبق بالطريقة نفسها على شركات المحروقات الخاضعة لمعدل 40%.
ولم يحدد المشروع العائد المالي المنتظر من الإجراء الجديد. وفي المقابل، يتوقع أن تبلغ مداخيل الضريبة على الشركات عموما 126 مليار درهم سنة 2027، دون تفصيل حصة قطاع المحروقات.
مجموعة «أكوا» ضمن الشركات المعنية
يحمل الإجراء أيضا بعدا سياسيا، بالنظر إلى ملكية «أفريقيا» التي تعد من أكبر موزعي المحروقات. فالشركة تابعة لمجموعة «أكوا» المملوكة لعائلة عزيز أخنوش.
ويأتي هذا التعديل بعدما لم يشارك حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يرأسه أخنوش، في الأغلبية الحكومية الجديدة التي تشكلت يوم 12 أكتوبر. وتضم هذه الأغلبية أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
ويقدم فوزي لقجع مشروع قانون المالية، بصفته الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في حكومة أخنوش. وكانت الإدارة نفسها قد أعدت إصلاح 2023، الذي خصص معدل 40% للبنوك وشركات التأمين، بينما بقي موزعو المحروقات ضمن النظام العام للشركات الكبرى.
أما مشروع مالية 2027، فيقترح توسيع المعدل ليشمل قطاع المحروقات، الذي لم يعد مرتبطا بالحزب الذي يقود الحكومة الجديدة.
الضريبة لا تستهدف أسعار الوقود مباشرة
لا يفرض الإجراء المقترح ضريبة جديدة على المحروقات نفسها، بل يرفع الضريبة على أرباح الشركات الكبرى العاملة في استيرادها وتوزيعها. كما لا يتضمن المشروع تغييرا في الضريبة الداخلية على استهلاك المنتجات الطاقية، التي يُتوقع أن تحقق 23.5 مليار درهم سنة 2027.
وتظل أسعار البيع بمحطات الوقود محررة. ولا يحدد النص كيف ستتعامل الشركات مع الزيادة الضريبية، ما يجعل أثرها المحتمل على الأسعار موضوعا مرتقبا للنقاش داخل اللجان البرلمانية.
ويتضمن مشروع المالية إجراء آخر يهم بعض الشركات المستوردة. فابتداء من فاتح يوليوز 2027، ستؤدي الشركات التي تستورد بضائع لإعادة بيعها دون تحويل، دفعة ضريبية مسبقة تعادل 5% من القيمة الجمركية عند التخليص.
وسيخصم هذا المبلغ لاحقا من الضريبة المستحقة على الشركة. ويستمر الالتزام خلال الستين شهرا التي تلي أول عملية استيراد.
وبعد انقضاء هذه المدة، لن يشمل الإجراء إلا الشركات التي لا تستطيع تقديم شهادة انتظام ضريبي لا يتجاوز تاريخ إصدارها ستة أشهر. وبحسب قراءة النص الواردة في المصدر، فإن الموزعين المستقرين في السوق والملتزمين بواجباتهم الضريبية لن يكونوا ملزمين بأداء هذه الدفعة المسبقة.
وكانت الحكومة قد أعلنت، خلال المجلس الوزاري المنعقد في 17 أكتوبر، عن «إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار» ابتداء من سنة 2027. ولم تُكشف بعد تفاصيل هذا الإصلاح.
ومن المرتقب أن يتولى مجلس النواب دراسة مشروع قانون المالية خلال 30 يوما، تليه مرحلة دراسة مجلس المستشارين التي تمتد إلى 22 يوما. وينبغي نشر قانون المالية قبل 31 دجنبر.







تُراجع تعليقات القرّاء قبل ظهورها على الموقع.
التعليقات تعبّر عن آراء أصحابها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي أنفانيوز. نرحّب بالنقاش المحترم، ونحتفظ بحق عدم نشر التعليقات التي تتضمن إساءة أو تشهيراً أو بيانات شخصية.