تعيش تجارة الأبقار الحية بين إسبانيا والمغرب حالة من الشلل التام منذ شهر أكتوبر الماضي، إثر ظهور بؤر لمرض “الجلد العقدي المعدي” (DNC) في الجارة الشمالية؛ وهو فيروس يصيب الماشية ولا ينتقل إلى الإنسان، لكنه أدى إلى تعليق فوري للشهادات الصحية اللازمة للاستيراد من طرف السلطات المغربية.
وتعد هذه القطيعة ضربة قوية للمربين الإسبان، حيث كان المغرب يستحوذ في العام الماضي على 43% من حجم صادرات إسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي. ووفقا لبيانات التجارة الخارجية الإسبانية، فقد تم تصدير أكثر من 66,000 طن من الأبقار الحية في عام 2024 نحو دول العالم، نال المغرب منها 28,572 طنا بقيمة تجاوزت 111 مليون يورو.
ورغم محاولات السلطات الإسبانية إقناع شركائها بمبدأ “الأقلمة” (عزل المناطق المصابة مثل كتالونيا)، إلا أن المغرب تمسك بقرار الإغلاق الشامل للحدود أمام الماشية الإسبانية. ويرى فاعلون إسبان أن الدوافع الصحية قد تكون واجهة لأسباب اقتصادية، حيث أشار ممثلو القطاع إلى أن “الدول المستوردة تميل لتجاوز القيود الإدارية والصحية عندما تكون الأسعار مناسبة”.
المنافسة البرازيلية والرسوم الجمركية
وفي ظل هذا الانسداد، وجد المغرب ضالته في السوق البرازيلية التي عززت حضورها بفضل أسعارها التنافسية. ويؤكد المهنيون أن الأبقار الإسبانية، المثقلة بتكاليف الإنتاج العالية، تجد صعوبة في منافسة الموردين منخفضي التكلفة. وينضاف إلى ذلك عامل “الرسوم الجمركية” التي قد تصل إلى 200%، وهو ما اعتبرته كتابة الدولة الإسبانية للتجارة “مخالفا لالتزامات التحرير ضمن الاتفاق الأورومتوسطي ومبادئ منظمة التجارة العالمية”.
ومع ضياع فرص التصدير خلال فترات ذروة الطلب، لا سيما شهر رمضان، يتخوف المربون الإسبان من تراكم الماشية في المزارع، مما قد يؤدي إلى ضغط نزولي على الأسعار وتغيير مستدام في التوازنات التجارية لصالح موردين بدلاء.
ورغم المشاورات الجارية بين وزارة الزراعة الإسبانية والسلطات المغربية، يبقى استئناف التبادل التجاري معلقا، ليس فقط بانتظار تحسن الحالة الصحية وتعميم اللقاحات، بل بقدرة الأبقار الإسبانية على استعادة تنافسيتها السعرية في سوق مغربية باتت أكثر حساسية لتكلفة اللحوم.


