الأكثر مشاهدة

الإليزيه يقترح الأسبوع الثالث من يناير 2027 موعدا لزيارة الدولة التي سيقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا

اقترحت الرئاسة الفرنسية “الإليزيه” على الديوان الملكي المغربي الأسبوع الثالث من شهر يناير سنة 2027 موعدا جديدا لإجراء زيارة الدولة التي سيقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا، وذلك بعدما تم تأجيل الموعد في مناسبات عدة منذ الدعوة التي قبلت في أكتوبر 2024، في انتظار المصادقة على التواريخ الدقيقة خلال الأسابيع القادمة بحسب ما أفادت به صحيفة “لو جورنال دو ديمانش”.

معاهدة استراتيجية بمعايير غير مسكونة بالتقلبات

يهدف النص المنتظر توقيعه بمناسبة هذه الزيارة إلى تأطير العلاقات بين الرباط وباريس في إطار أكثر استدامة ومؤسساتية، موازاة مع إعلان الشراكة الاستثنائية المعززة الموقع في 28 أكتوبر 2024 بالرباط، وبما يضمن تحصين الالتزامات الثنائية ضد أي تقلبات سياسية فرنسية مستقبلية. وكان وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد وصف هذه المعاهدة بكونها “الأولى من نوعها التي تبرمها فرنسا مع دولة غير أوروبية”، متخذة من معاهدة “الكورينال” المبرمة مع إيطاليا نموذجا لها. غير أن تعثر إنجاز النص النهائي أدى إلى تأجيل الرحلة الملكية التي كانت مستهدفة خريف 2026، لتتزامن بالتالي مع فترة تقترب من موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة في أبريل 2027.

ولصياغة هذا الإطار، أسندت المهمة إلى لجنة رفيعة المستوى تتألف من 11 شخصية مناصفة تقريبا بواقع خمسة أعضاء فرنسيين وستة مغاربة. ويقود الجانب الفرنسي منسقون بارزون مثل وزير الشؤون الخارجية الأسبق أوبير فيدرين، ووزيرة القوات المسلحة السابقة فلورنس بارلي، ورئيس مجلس إدارة “سافران” روس مكينيس، والوزيرة السابقة سارة الحايري، والأمين العام الأسبق للخارجية كريستيان ماسي. وفي المقابل، يمثل الجانب المغربي كل من المندوب السامي للتخطيط والسفير الأسبق بباريس شكيب بنموسى، والرئيس المدير العام لمجموعة “المكتب الشريف للفوسفاط” مصطفى التراب، وكاتبة الدولة السابقة مونية بوستة، ورئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج ادريس اليزمي.

- Ad -

طفرة اقتصادية وأرقام قياسية للمبادلات

تأتي هذه التطورات السياسية في وقت بلغت فيه المبادلات التجارية الثنائية مستويات قياسية تاريخية بلغت 15,1 مليار يورو خلال سنة 2025، مقارنة بـ 14,8 مليار يورو سنة 2024، مسجلة مضاعفة في حجم التجارة البينية منذ سنة 2015. ويستوعب المغرب أكثر من 40 بالمائة من صادرات فرنسا نحو القارة الإفريقية، فيما تظل باريس المستثمر الأجنبي الأول بالمملكة بحصة بلغت 33 بالمائة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصافي لسنة 2025 بمليار يورو، مسجلة أعلى مستوى لها في عقد من الزمن. وفي المقابل، صعد المغرب ليكون المستثمر الإفريقي الأول في فرنسا برصيد بلغ 1,7 مليار يورو سنة 2024 مقارنة بـ 372 مليون يورو سنة 2015.

ويذكر أن العلاقات بين البلدين كانت قد عرفت طيا نهائيا لأزمات سابقة مثل قضية “بيغاسوس” وتقليص التأشيرات وشغور منصب سفير المملكة بباريس (2021-2023)، وذلك إثر الرسالة التاريخية التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس في 30 يوليوز 2024، والتي أكد فيها أن حاضر ومستقبل الصحراء المغربية يندرجان تحت السيادة المغربية، وهو الموقف الذي جرى تجديده رسميا من منبر البرلمان بالرباط في 29 أكتوبر 2024.

مقالات ذات صلة