يستعد قطاع صناعة الإطارات في المغرب لتلقي دفعة استثمارية جديدة مع إعلان مجموعة صينية متخصصة عن مشروع لإقامة مصنع متطور في مدينة محمد السادس طنجة تيك، باستثمار يناهز 298.72 مليون دولار.
ومن المرتقب أن يضيف المشروع الجديد طاقة إنتاجية تصل إلى 6 ملايين إطار سنويا، ما سيرفع إجمالي الطاقة الإنتاجية للمصانع الصينية الثلاثة الموجودة أو المرتقب تشغيلها في المغرب إلى حوالي 36 مليون إطار سنويا.
وأعلنت شركة قويتشو تاير أن مجلس إدارتها صادق على إنشاء مصنع ذكي لإنتاج الإطارات داخل مدينة محمد السادس طنجة تيك، في مشروع ستخصص له نحو 293 مليون دولار لأعمال البناء، ضمن إجمالي استثمار يقارب 300 مليون دولار.
طنجة تستقطب مشروعا صناعيا جديدا
ومن المنتظر أن يستغرق إنجاز المصنع حوالي عامين، على أن يركز على إنتاج الإطارات الشعاعية نصف الفولاذية، التي ستسوق تحت علامتي أدفانس وسامسون.
ويمثل المشروع ثاني استثمار دولي للمجموعة الصينية بعد مصنعها في فيتنام، ما يعكس أهمية المغرب في استراتيجية توسعها خارج السوق الصينية.
ولا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن الدينامية التي يعرفها قطاع صناعة الإطارات بالمغرب، الذي أصبح يستقطب استثمارات صينية مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بمنظومة صناعة السيارات.
36 مليون إطار.. ثلاث حلقات صناعية
وسينضم المصنع الجديد إلى مشروعين صينيين آخرين.
ففي إقليم الدريوش، وبالقرب من ميناء الناظور غرب المتوسط، تطور شركة شاندونغ يونغشنغ رابر مجمعا صناعيا ضخما باستثمار يبلغ حوالي 6.7 مليارات درهم، مع قدرة إنتاجية مرتقبة تصل إلى 18 مليون إطار سنويا.
أما شركة سنتوري تاير، فقد اختارت مدينة طنجة لإنشاء مصنع بطاقة إنتاجية تبلغ 12 مليون إطار سنويا، ودخلت وحدتها الصناعية مرحلة التشغيل نهاية 2024، لتصبح بالفعل جزءا من منظومة الإنتاج المغربية الموجهة خصوصا إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وباحتساب المشاريع الثلاثة، تصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى نحو 36 مليون إطار سنويا.
المغرب يعمق ارتباطه بصناعة السيارات
وتتجاوز أهمية هذه المشاريع مجرد إنتاج الإطارات، بالنظر إلى موقعها داخل المنظومة الصناعية المرتبطة بقطاع السيارات.
فالمغرب تمكن خلال السنوات الأخيرة من بناء قاعدة صناعية تستقطب شركات وموردين عالميين، ومع توسع إنتاج الإطارات محليا، تتعزز قدرة المملكة على توفير أحد المكونات الأساسية لصناعة السيارات من داخل المنظومة الوطنية.
كما أن تمركز المشاريع في طنجة والدريوش يمنحها ميزة لوجستية مهمة، خصوصا مع ارتباط طنجة بميناء طنجة المتوسط، واقتراب المشروع المقام في الدريوش من ميناء الناظور غرب المتوسط.
وتفتح هذه البنية المجال أمام ربط الإنتاج المغربي بالأسواق الخارجية، خصوصا أوروبا وأمريكا، وتقليص المسافات بين مواقع الإنتاج ومراكز التصدير.
استثمارات تتجاوز المليار دولار
ومع احتساب المشاريع الثلاثة، تتجه الاستثمارات المرتبطة بهذه المشاريع إلى تجاوز مليار دولار، في وقت أصبحت فيه صناعة السيارات ومكوناتها إحدى أبرز ركائز التصنيع المغربي.
ويعكس دخول مصنع صيني ثالث إلى قطاع الإطارات قدرة المملكة على جذب استثمارات صناعية كبيرة في أنشطة ذات قيمة مضافة، وليس فقط في عمليات التجميع.
كما يمنح توسع إنتاج الإطارات دفعة جديدة لمسار التكامل الصناعي المحلي، من خلال تطوير سلسلة توريد أكثر تنوعا حول صناعة السيارات.
وبذلك، لا يبدو مشروع طنجة تيك مجرد مصنع جديد، بل حلقة إضافية في استراتيجية أوسع يسعى من خلالها المغرب إلى توسيع حضوره داخل سلاسل القيمة العالمية للسيارات، وتعزيز موقعه كمركز صناعي ولوجستي موجه للأسواق الدولية.


