اتفقت المملكة المغربية وجمهورية البرتغال على إعادة تحريك عجلة مشروع الربط الكهربائي الاستراتيجي بين البلدين، والذي ظل متوقفا منذ عام 2022. وجاء هذا التحول عقب مباحثات رفيعة المستوى عقدت يوم الإثنين بالعاصمة لشبونة، بين وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، ونظيرتها البرتغالية المكلفة بالبيئة والطاقة، ماريا دا غراسا كارفاليو، بحضور سفير المغرب بلشبونة عثمان باهنيني.
ويهدف هذا الورش الطاقي الضخم إلى خفض تكاليف الإنتاج وتأمين طاقة بأسعار تنافسية ومتاحة للمواطنين ومختلف القطاعات الاقتصادية في كلا البلدين. واتفق الجانبان على التوجه نحو المفوضية الأوروبية لطلب إدراج المشروع ضمن “المشاريع ذات الاهتمام المشترك” (PIC)، مما يتيح له الاستفادة من آليات التمويل الأوروبية السخية، لاسيما برنامج الربط الأوروبي “Connecting Europe”، بالإضافة إلى فتح الباب أمام استثمارات القطاع الخاص وعروض الاهتمام الموجهة لمدبري الشبكات الكهربائية.
وسيتم عرض تفاصيل هذا الربط القاري على نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية المكلفة بالانتقال النظيف والعادل والتنافسي، تيريزا ريبيرا، لتقييم مدى جاهزية الاتحاد الأوروبي لاعتماده كمشروع أولوية.
ورغم أن الصيغة التقنية النهائية لم تحسم بعد—بين خيار مد كابل بحري مباشر بين المغرب والبرتغال، أو الاعتماد على البنية التحتية القائمة عبر إسبانيا المتصلة سلفا بالشبكة المغربية—إلا أن الهدف المعلن يبقى هو تنفيذ المشروع بأقل كلفة ممكنة لتفادي إثقال كاهل المستهلكين أو دافعي الضرائب.
ويأتي هذا الحراك الجديد مدفوعا بالدروس المستخلصة من الانقطاع الواسع للنظام الكهربائي الذي ضرب إسبانيا والبرتغال في أبريل 2025، والذي كشف بوضوح هشاشة وضعف ترابط شبه الجزيرة الإيبيرية بالشبكة الأوروبية، حيث لا يتعدى معدل ترابطها الحالي 3%، وهو رقم بعيد جدا عن هدف 15% الذي وضعه الاتحاد الأوروبي لأفق 2030.
ومن شأن هذا الخط الجديد أن ينهي عزلة البرتغال الطاقية المرتبطة حاليا بشبكة وحيدة (إسبانيا)، مما يمنحها صمام أمان إضافي ومصدرا بديلا للكهرباء في حالات الطوارئ وانقطاع الإمدادات، معززا التنسيق الاستراتيجي بين إفريقيا وأوروبا.


