الأكثر مشاهدة

A400M في تمارة.. تفاصيل تكشف الدور المتنامي للمغرب في صناعة الطيران

يتواصل توسع قطاع صناعة الطيران في المغرب مع بروز أدوار جديدة لمواقع صناعية متخصصة، من بينها موقع شركة سافران في تمارة، الذي يرتبط ببرامج جوية دولية تشمل طائرات مدنية وعسكرية، وعلى رأسها طائرة النقل العسكري A400M.

وكشفت وظيفة أعلنت عنها مجموعة سافران مؤخرًا عن طبيعة بعض المهام التقنية التي تنجز في الموقع المغربي، خصوصًا ما يتعلق بإعداد الوثائق والإجراءات الخاصة بالتعديلات والإصلاحات بعد تسليم الطائرات.

مهام تقنية تتجاوز التصنيع

بحسب عرض الوظيفة، يبحث فرع سافران للكهرباء والطاقة في تمارة عن فني متخصص في ما يُعرف بأساليب ما بعد التسليم.

- Ad -

وتشمل مهامه دراسة الوثائق الفنية التي يقدمها العملاء، إلى جانب الرسومات الهندسية ثنائية الأبعاد والنماذج الرقمية، ثم إعداد التعليمات والإجراءات اللازمة لتنفيذ تعديلات تقنية على عدد من برامج الطائرات.

وتضم القائمة طائرات A350 وA400M وA330 وA320، ما يعكس تنوع البرامج التي تتعامل معها الفرق الموجودة في المغرب.

ماذا يحدث عند اكتشاف خلل؟

لا تقتصر المهمة على إعداد الوثائق التقنية، إذ تشمل أيضًا التعامل مع حالات عدم المطابقة التي يمكن اكتشافها أثناء عملية التصنيع أو بعد تسليم المنتج للعميل.

وفي هذه الحالات، يعمل الفنيون على إعداد تعليمات لإعادة العمل أو الإصلاح والتعديل، بما يسمح بإعادة المنتج إلى المعايير التقنية المطلوبة.

كما تتطلب الوظيفة معرفة بأنظمة الأسلاك والتمديدات الكهربائية المستخدمة في الطائرات، وهي من المجالات التي تحتاج إلى دقة كبيرة بسبب طبيعة الصناعات الجوية.

حضور مغربي في برنامج A400M

وجود طائرة A400M ضمن البرامج المرتبطة بهذا المنصب يلفت الانتباه بشكل خاص، لأن هذه الطائرة تعد من أبرز طائرات النقل العسكري الحديثة في أوروبا.

ولا يعني ذلك أن الطائرة تُصنع بالكامل في تمارة، بل إن الموقع المغربي يشارك في أعمال هندسية وصناعية محددة مرتبطة بالبرامج التي تعمل عليها مجموعة سافران.

وتتميز A400M بقدرتها على نقل حمولات كبيرة، تصل إلى نحو 37 طنا، مع إمكانية تنفيذ مهام نقل استراتيجي وتكتيكي، بما في ذلك العمل في ظروف ومدارج يصعب على الطائرات التقليدية استخدامها.

ويأتي توسع سافران في تمارة ضمن مسار أوسع لتعزيز حضور المجموعة في المغرب، بالتزامن مع الاستثمارات المرتبطة بإنتاج محركات الطائرات وصيانتها.

وتكشف هذه التطورات عن تحول تدريجي في طبيعة الصناعة الجوية بالمملكة، التي لم تعد تقتصر على تصنيع مكونات بسيطة، بل أصبحت تستقطب أنشطة أكثر تخصصًا في مجالات الهندسة والصيانة والأنظمة الجوية.

كما تستفيد الشركات العالمية من وجود منظومة صناعية مغربية تضم عددًا متزايدًا من الموردين والمهندسين والفنيين المتخصصين.

ولا يقتصر ارتباط سافران بالمغرب على الطائرات المدنية، إذ يمتد كذلك إلى برامج عسكرية.

ومن أبرز الأمثلة التعاون المرتبط بالمروحيات H225M التي يُنتظر أن تنضم إلى القوات الجوية الملكية المغربية، حيث يرتبط بها نظام Euroflir 410 الكهروبصري الذي تطوره المجموعة الفرنسية، والمخصص لمهام المراقبة والاستطلاع والبحث والإنقاذ.

وهكذا، يكشف نشاط سافران في المغرب عن جانب آخر من تطور صناعة الطيران بالمملكة: الانتقال من مجرد تصنيع أجزاء الطائرات إلى المشاركة في أعمال هندسية وتقنية مرتبطة ببرامج جوية عالمية، بينها برامج عسكرية متقدمة.

مقالات ذات صلة