انطلقت هذا الأسبوع في هولندا فصول محاكمة أثارت ضجة واسعة في الأوساط الأمنية، بطلها “عبد الرحيم. م” (66 عاما)، المحلل السابق في المنسقية الوطنية لمكافحة الإرهاب والأمن (NCTV)، والمتهم بتسريب كميات هائلة من أسرار الدولة لفائدة جهات أجنبية، في قضية وصفت بأنها إحدى أكبر الاختراقات الأمنية التي واجهتها الأجهزة الاستخباراتية الهولندية.
تعود خيوط القضية إلى نهاية عام 2023، حينما أوقفت السلطات الأمنية المتهم في مطار “شيفول” بأمستردام وهو يستعد للمغادرة. وكشفت التحقيقات عن معطيات وصفت بـ”الذهول”، حيث تم ضبط كمية هائلة من البيانات المشفرة والوثائق السرية بلغت سعتها 46 تيرابايت، كانت مخبأة في وسائط تخزين (USB) وحتى في صناديق كرتونية داخل منزله.
وحسب جهاز الاستخبارات والأمن العام الهولندي (AIVD)، فإن المتهم، الذي كان يعد خبيرا مرجعيا في قضايا التطرف واللغة العربية، استغل ثقة رؤسائه للوصول إلى معلومات “حساسة للغاية”. وأشارت لائحة الاتهام إلى سلوك “ممنهج” كان يتبعه المحلل، عبر طباعة الملفات السرية ثم إعادة مسحها ضوئيا (Scanner) لإخراجها من مقر العمل بعيدا عن أعين الرقابة الرقمية، تمهيدا لنقلها خلال رحلاته المتكررة.
وفيما تشتبه النيابة العامة في وجود تبادل للمعلومات مقابل “امتيازات وتسهيلات مادية”، ينفي “عبد الرحيم. م” جملة وتفصيلا تهم التجسس المنسوبة إليه. ويرتكز دفاعه على مساره الطويل كـ”خادم مخلص” للدولة الهولندية، معتبرا أن هناك “قراءة خاطئة” للوقائع والمعطيات التي تم ضبطها بحوزته.
وتضع هذه القضية جهاز مكافحة الإرهاب الهولندي أمام تساؤلات حرجة حول “الثغرات الأمنية” الداخلية، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة خلال الأشهر القادمة لتحديد ما إذا كان هذا “الاختراق” قد ألحق ضررا استراتيجيا بالأمن القومي للبلاد.


