استفاق حي “أندرلخت” بالعاصمة البلجيكية بروكسل، على وقع حادثة عنف سادية هزت أركان الجالية المغربية والمجتمع البلجيكي على حد سواء، بطلها فتى مغربي لم يتجاوز ربيعه الخامس عشر، وجد نفسه ضحية لمخطط إجرامي “غريب” نفذه مراهقون في سنه.
وتعود فصول الواقعة إلى يوم الجمعة الماضي، حين أقدم ثلاثة مراهقين على صب مادة “البنزين” على جسد الفتى المغربي زكريا ودغيري، قبل أن يضرموا النار فيه بدم بارد، جراء خلافات واحتكاكات وصفت بالبسيطة بين مجموعتين من الفتيان، وفق ما تداولته تقارير إعلامية محلية ببلجيكا.
وأدت هذه الفعلة الشنيعة إلى إصابة زكريا بحروق بليغة من الدرجة الثالثة مست أسفل الظهر، الساقين، اليدين، وخلف الرأس؛ مما استدعى نقله على وجه السرعة إلى قسم العناية المركزة بالمستشفى العسكري بـ “نيدر-أوفر-هيمبيك”، حيث قرر الطاقم الطبي وضعه في غيبوبة صناعية لتجاوز آلام الحروق الفظيعة. وفي تحديث للوضعية الصحية، طمأنت النيابة العامة ببروكسل الرأي العام مؤكدة أن “حياة الفتى لم تعد في خطر”، رغم أنه سيواجه مسارا علاجيا طويلا قد يمتد لأشهر.
وبمرارة لا توصف، روت والدة الضحية، “نجاة”، اللحظات الأخيرة لنجلها، مؤكدة أن صرخات زكريا طلبا للنجدة لا تزال تتردد في مسامع من حوله، مشيرة إلى أن تدخل صديقين له في اللحظات الحاسمة كان السبب المباشر في إنقاذ حياته من موت محقق. وتساءلت الأم بأسى عن الكيفية التي تحول بها خلاف صبياني إلى جريمة تصفية جسدية بشعة.
وعلى الصعيد الأمني، أكدت السلطات البلجيكية إيقاف ثلاثة فتيان يشتبه بتورطهم المباشر في الحادث، حيث باشرت النيابة العامة تحقيقاتها المعمقة لتحديد الملابسات والمسؤوليات. وفي المقابل، تواصل عائلة “ودغيري” تشبثها بالمطالبة بالعدالة الناجزة، لضمان معاقبة الجناة وردع مثل هذه السلوكيات الجرمية التي أصبحت تهدد أمن الساكنة بالمنطقة.


