تواصل التقلبات الجوية العنيفة والاضطرابات البحرية التي تشهدها السواحل المغربية منذ أسابيع، إلقاء ظلالها على النشاط المينائي للمملكة، مسببة بطئا ملحوظا في عمليات تفريغ السفن المحملة بالمواد الطاقية الحيوية كالمحروقات وغاز البوتان. وبحسب التوقعات الرسمية، فإن العودة التدريجية للحالة الطبيعية باتت رهينة بتحسن أحوال الطقس المرتقب انطلاقا من يوم الإثنين المقبل.
تسببت الظروف المناخية الاستثنائية في تعذر تفريغ حمولة سفن تتجاوز مليون طن من المحروقات كانت راسية في عرض البحر بانتظار هدوء العواصف. وفي محاولة لتبديد المخاوف، أكدت وزارة الانتقال الطاقي في بلاغ لها أن وضعية التموين لا تزال “مستقرة وتحت السيطرة”، معتمدة في ذلك على المخزون الاحتياطي لدى الموزعين والذي يقدر بنحو 617 ألف طن، وهو ما يضمن استمرارية الخدمة رغم “التوترات الظرفية” التي سجلتها بعض محطات الوقود، لاسيما في مدينة الدار البيضاء.
اليقظة الحمراء.. أمواج تتجاوز 6 أمتار
وعلى الصعيد الميداني، أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن السواحل الأطلسية الممتدة من “كاب سبارتيل” بطنجة إلى الصويرة، تعيش تحت وطأة أمواج خطيرة قادمة من الشمال الغربي، مما استدعى تفعيل مستوى “اليقظة الحمراء”. ومن المتوقع أن تستمر هذه الموجة العاتية، التي قد يتجاوز علو أمواجها 6 أمتار في بعض النقاط، من زوال الجمعة 6 فبراير وحتى صباح الأحد 8 فبراير، مما يفرض قيودا صارمة على حركة الملاحة والرسو.
من جانبه، أوضح مسؤول بالوكالة الوطنية للموانئ (ANP) أن النشاط المينائي لم يتوقف كليا، بل يسير بوتيرة تمليها معايير السلامة الدولية، مؤكدا أن تأخر دخول السفن هو إجراء احترازي لتفادي وقوع حوادث قد تمس البنيات التحتية أو الطواقم البشرية. وتعتمد الوكالة في تدبير هذه الأزمة على خلايا يقظة تعمل على مدار الساعة، بالتنسيق الوثيق مع مصالح الأرصاد الجوية، لضمان استئناف العمليات اللوجيستية فور انخفاض علو الأمواج.
ويبقى الرهان حاليا على مطلع الأسبوع المقبل، حيث تشير التقارير التقنية إلى بداية انفراج تدريجي في الحالة الجوية، مما سيسمح بتسريع عمليات التفريغ وسد الخصاص الظرفي في نقط التوزيع التي تأثرت بهذه العواصف المتتالية.


