نجحت وحدات من الجيش الموريتاني في اعتراض آليات عسكرية وشاحنة تابعة لعناصر جبهة “البوليساريو”، وذلك بالقرب من المنطقة العازلة المتاخمة للحدود المغربية، وهي المنطقة التي تصنف ضمن النطاقات الجغرافية شديدة الحساسية أمنيا.
وأفادت مصادر محلية متطابقة بأن التدخل الميداني للقوات الموريتانية جاء عقب رصد تحركات مشبوهة في الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي الموريتانية والمنطقة العازلة. وأسفرت العملية عن توقيف عربتين عسكريتين وشاحنة، حيث باشرت الفرق المختصة عمليات المراقبة والتحقق الميداني فور اعتراض هذه الآليات.
وتأتي هذه العملية في سياق إستراتيجية استباقية تعتمدها نواكشوط منذ سنوات، تهدف إلى تأمين حدودها من أي أنشطة غير مرخص لها قد تهدد الاستقرار الوطني، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها عمليات التهريب العابر للحدود، وانتشار السلاح، وتحركات الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية في منطقة الساحل والصحراء.
يأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات أمنية مستمرة، مما دفع الجيش الموريتاني في وقت سابق إلى إعلان منطقة “لبريگة” -الواقعة على الحافة الشمالية الشرقية للبلاد والمحاذية لمخيمات تندوف- منطقة مغلقة بالكامل.
ويرى مراقبون أن هذا التدخل يكرس سياسة “السيطرة الصارمة” التي تنهجها السلطات الموريتانية على حدودها، ويؤكد عزمها على صون سيادتها الترابية ومنع أي اختراقات قد تستغل من طرف تنظيمات مسلحة أو كيانات شبه عسكرية في المنطقة العازلة، الموضوعة تقنياً تحت الإشراف الدولي منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991.
وتضع هذه الواقعة مجددا ملف التحركات العسكرية بالمنطقة العازلة تحت المجهر، خاصة مع تزايد مخاطر الانفلات الأمني في دول الساحل. وتؤكد المصادر أن الجيش الموريتاني يواصل تعزيز تدابير المراقبة الوقائية، لضمان عدم تحول حدوده إلى ممرات للأنشطة غير القانونية أو منصات لزعزعة التوازنات الأمنية الإقليمية الهشة.


