الأكثر مشاهدة

لماذا تراجع أسعارالذهب رغم التوترات الدولية؟

عرفت أسعار الذهب في المغرب خلال الأيام الأخيرة حالة من الاستقرار النسبي، بعد فترة من الارتفاعات القياسية التي شهدها المعدن النفيس مع بداية السنة. هذا التراجع الطفيف جاء في سياق تهدئة مؤقتة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما انعكس مباشرة على حركة الأسواق.

وبحسب معطيات مهنية، يتراوح سعر غرام الذهب حاليا بين 1150 و1160 درهما، بعدما كان قد بلغ مستويات قياسية قاربت 1450 درهما في وقت سابق، مدفوعا بتصاعد المخاوف العالمية وتهديدات اقتصادية دولية.

غير أن هذا الاستقرار لا يبدو مرشحا للاستمرار طويلا، وفق ما يؤكده مهنيون في القطاع، معتبرين أن التهدئة الحالية تظل ظرفية وقابلة للتغير في أي لحظة، ما قد يعيد الأسعار إلى منحى تصاعدي.

- Ad -

ويفسر المتابعون هذا التراجع النسبي بتحولات في سلوك المستثمرين، حيث لم يعد الذهب الوجهة الأولى في فترات التوتر كما كان في السابق. فقد اتجهت السيولة بشكل ملحوظ نحو قطاع الطاقة، الذي يوفر أرباحا أسرع في ظل تقلبات الأسعار العالمية، ما قلص من جاذبية المعدن الأصفر على المدى القصير.

كما لعبت السياسات النقدية دورًا حاسمًا في هذا التحول، إذ ساهم رفع أسعار الفائدة من طرف بعض الاقتصادات الكبرى في جذب المستثمرين نحو السندات، باعتبارها خيارا أكثر استقرارا وربحية في الظرفية الحالية، وهو ما خلق منافسة مباشرة مع الذهب.

وفي السياق ذاته، لم يعد سعر الذهب مرتبطا فقط بعرض وطلب السوق المحلية، بل أصبح رهين قرارات البنوك المركزية العالمية، التي كثفت خلال السنة الماضية من مشترياتها، في مؤشر على استمرار أهميته كملاذ آمن على المدى الطويل.

أما على مستوى السوق الداخلية، فيبقى السعر النهائي للذهب خاضعا أيضا لتكاليف الصناعة، حيث تختلف القيمة المضافة حسب نوع الحلي وتعقيد صنعها، ما يجعل الفارق بين سعر الخام وسعر البيع النهائي ملحوظا.

وفي ما يتعلق بالتوقعات، يستبعد مهنيون عودة أسعار الذهب إلى مستويات ما قبل سنوات، حتى في حال استقرار الأوضاع الدولية، مؤكدين أن التحولات الاقتصادية العالمية جعلت من الصعب العودة إلى تلك الأسعار.

من جهة أخرى، لم تسلم الفضة من هذه التقلبات، إذ عرفت بدورها ارتفاعا ملحوظا قبل أن تتراجع بشكل حاد، ما تسبب في خسائر لبعض المستثمرين الذين دخلوا السوق في ذروة الأسعار.

في المجمل، تعكس هذه التطورات واقعا جديدا في أسواق المعادن النفيسة، حيث لم تعد الأزمات وحدها كفيلة برفع الأسعار، بل باتت التوازنات الاقتصادية العالمية وسلوك المستثمرين عوامل حاسمة في تحديد الاتجاهات.

مقالات ذات صلة