الأكثر مشاهدة

أسباب ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بالمغرب.. بين ثلث ونصف الثمن النهائي يذهب لـ “الشناقة”

شكلت أزمة غلاء المعيشة وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية محور نقاش سياسي واقتصادي معمق، حيث تم تسليط الضوء على مكامن الخلل البنيوية التي تساهم في رفع أثمنة المواد الأساسية بالأسواق الوطنية رغم استقرارها أو انخفاضها عند الإنتاج.

وفي هذا الصدد، اعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن التعدد المفرط للوسطاء والمضاربين داخل مسالك التوزيع الوطنية يعد القناة الأساسية وراء استنزاف جيوب المواطنين، مؤكدا أن الفارق المالي بين سعر البيع الأصلي والثمن المعتمد في أسواق التقسيط لا يذهب بأي حال من الأحوال لصالح الفلاح أو المنتج الإيرادي، بل تبتلعه شبكات الوساطة المتعددة.

وأورد بركة، خلال أشغال ندوة دراسية نظمتها “رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين” بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، معطيات دقيقة مستندة بالأساس إلى التقارير الرسمية الصادرة عن “مجلس المنافسة”، مبرزا أن هؤلاء الوسطاء يستحوذون لوحدهم على حصة الأسد من قيم المعاملات، والتي تتراوح ما بين ثلث ونصف الثمن الإجمالي النهائي الذي يدفعه المستهلك المغربي عند اقتنائه لعدد من السلع والمواد الحيوية.

- Ad -

وشدد زعيم حزب “الميزان” على أن هذه الاختلالات الهيكلية الناتجة عن تراكم المتدخلين وارتفاع هوامش الربح غير المبررة لبعض الأطراف، تؤدي إلى خلق فوارق صارخة داخل السوق؛ إذ تظل أسعار البيع بالمزارع وضيعات الإنتاج منخفضة ودون قيمتها الحقيقية، بينما تصل إلى المواطن البسيط بأسعار مضاعفة تنهك طاقته الشرائية اليومية.

وفي سياق استعراض بدائل الحلول الممكنة، دعا المسؤول الحزبي إلى ضرورة التعجيل بتبني حزمة من الإصلاحات الجذرية والعميقة، لعل أبرزها إعادة هيكلة سلاسل التوزيع وتقليص عدد المتدخلين إلى حده الأدنى، مع العمل على تقوية وتطوير آليات المراقبة الميدانية الصارمة، وتشجيع شروط المنافسة الشريفة، معتبرا أن هذه الخطوات هي الكفيلة بقطع الطريق أمام المضاربات العشوائية، والتجاوب الفعلي مع الشكاوى المستمرة للأسر المغربية من موجات الغلاء.

مقالات ذات صلة