دفعت أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة خلال الأسابيع الأخيرة الحكومة الإسبانية إلى تسريع مراجعة الإطار القانوني المنظم للهجرة واللجوء، في خطوة تقول مدريد إنها تهدف إلى تكييف التشريعات مع المستجدات التي أفرزتها موجة العبور الجماعي الأخيرة.
وأعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، عقب اجتماع مجلس الوزراء، إعطاء الضوء الأخضر في القراءة الأولى لمشروعي قانون يتعلقان باللجوء وإصلاح قانون الهجرة.
وتأتي هذه الخطوة بعد دخول آلاف الأشخاص إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز، في أزمة وضعت السلطات الإسبانية أمام تحديات كبيرة مرتبطة بالإيواء والاستقبال وإدارة طلبات الحماية الدولية وإجراءات العودة.
مدريد تريد نظاما “أكثر فعالية”
وتقول الحكومة الإسبانية إن الإصلاح يستهدف بناء منظومة هجرة ولجوء أكثر سرعة وتنظيما وفعالية، مع الحفاظ على الضمانات القانونية الممنوحة لطالبي الحماية والمستفيدين منها.
كما تسعى مدريد إلى مواءمة التشريع الإسباني مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء الذي أقر سنة 2024، بما يفرض مراجعة عدد من الآليات المرتبطة بدخول المهاجرين، وطلبات اللجوء، وإجراءات العودة.
وتكتسب هذه المراجعة أهمية خاصة بالنسبة إلى سبتة المحتلة، التي تواجه بحكم موقعها الجغرافي موجات ضغط بشري يصعب تدبيرها عندما تتجاوز أعداد الوافدين قدرة مرافق المدينة المحدودة.
سبتة تختبر منظومة الهجرة الإسبانية
أظهرت الأزمة الأخيرة أن تدبير التدفقات الكبيرة لا يرتبط فقط بقرارات أمنية، بل يمتد إلى ملفات الإيواء والرعاية والحماية الدولية وإعادة توزيع الوافدين بين مختلف الإدارات والمناطق الإسبانية.
ولهذا، يبدو أن الحكومة المركزية تريد تحويل الدروس التي أفرزتها أزمة سبتة إلى تعديلات قانونية يمكن استخدامها في التعامل مع أزمات مماثلة مستقبلا.
وفي الوقت نفسه، تحاول مدريد الموازنة بين تشديد تنظيم الدخول غير النظامي وبين احترام الحقوق القانونية للأشخاص الذين يطلبون الحماية الدولية، وهي معادلة تزداد تعقيدا كلما ارتفعت أعداد الوافدين خلال فترة زمنية قصيرة.
إصلاح قانوني تحت ضغط الأزمة
وبإقرار مشروعي القانون في القراءة الأولى، تكون أزمة سبتة قد انتقلت من مستوى التدبير الميداني إلى مستوى مراجعة التشريع الإسباني نفسه.
ويبقى المسار التشريعي مفتوحا أمام النقاش والتعديلات قبل اعتماد النصوص بشكل نهائي، لكن الرسالة السياسية واضحة: موجة الهجرة التي عرفتها سبتة دفعت مدريد إلى إعادة التفكير في الأدوات القانونية التي تعتمدها لإدارة الهجرة واللجوء.










