أزنار يزور سبتة المحتلة ويطالب إسبانيا بتغيير سياستها

عاد رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسي ماريا أزنار إلى واجهة النقاش حول سبتة المحتلة، بعدما حل بالمدينة الخميس 27 غشت، في زيارة حملت رسائل سياسية وأمنية قوية على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز.

أزنار، الذي يرأس مؤسسة التحليل والدراسات الاجتماعية، التقى رئيس المدينة خوان خيسوس فيفاس، ووقع في سجل الشرف قبل أن يعقدا ندوة مشتركة داخل قصر الجمعية المحلية.

وخلال اللقاء، انتقد المسؤول الإسباني السابق بشدة طريقة تدبير حكومة بيدرو سانشيز للحدود والهجرة، معتبرا أن ما حدث شكل، بحسب تعبيره، مساسا بالسيادة الإسبانية.

- Ad -

أرقام كبيرة وأزمة مستمرة

استند أزنار في مداخلته إلى تقديرات تتحدث عن دخول أكثر من 70 ألف شخص عبر الحدود المغربية خلال الأزمة، بينما سبق للمؤسسة التي يرأسها الحديث عن نحو 80 ألف وافد، خصوصا خلال يومي 30 و31 يوليوز.

وطالب رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق بإعادة ما وصفه بـ”النظام والأمن والوضع الطبيعي”، داعيا مدريد إلى تغيير سياستها في ملف الهجرة وتعزيز الاستقرار الدائم على الحدود.

كما وجه انتقادات مباشرة إلى حكومة سانشيز، معتبرا أن الدولة مطالبة بالتحرك عندما تكون، وفق وصفه، مصالحها الوطنية أمام اختبار.

انقسام داخل سبتة المحتلة

زيارة أزنار لم تمر دون ردود فعل متباينة. فقد رصدت وسائل إعلام إسبانية هتافات مؤيدة له من بعض الحاضرين، في حين تحدثت تقارير أخرى عن صيحات استهجان وانتقادات حادة.

أما حزب سبتة يا! المحلي، فقد اعتبر الزيارة استفزازية، متهما أزنار بالمساهمة في زيادة التوتر داخل المدينة.

في المقابل، دافع خوان خيسوس فيفاس عن مرحلة حكم أزنار، مستحضرا أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، ومعتبرا أن تلك الأزمة شكلت اختبارا لإرادة مدريد في الدفاع عن ما تعتبره وحدة أراضيها.

كما أشاد بإجراءات اقتصادية ومالية اتخذتها الحكومة الإسبانية آنذاك لفائدة المدينة.

مدريد تعلن سبتة منطقة ذات اهتمام للأمن القومي

وتأتي زيارة أزنار بعد قرار رسمي اتخذته الحكومة الإسبانية بشأن الوضع الأمني في سبتة.

فقد نشر النشرة الرسمية للدولة الإسبانية، الأربعاء، مرسوما ملكيا يعلن المدينة منطقة ذات اهتمام بالنسبة للأمن القومي، مع إسناد مهمة التنسيق بين الإدارات إلى وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية أنخل فيكتور توريس.

ويرى رئيس حكومة سبتة أن القرار جاء متأخرا، مشيرا إلى أن تفعيل آلية القيادة الموحدة لم يتم إلا بعد مرور 25 يوما على بداية الأزمة.

وفي مدريد، ينتظر أن يقدم بيدرو سانشيز توضيحاته أمام مجلس النواب يوم 3 شتنبر بشأن التطورات التي شهدتها سبتة، في وقت لا تزال فيه تداعيات أزمة يوليوز حاضرة بقوة في النقاش السياسي الإسباني.

أول زيارة رسمية لأزنار إلى سبتة

تحمل الزيارة أيضا دلالة سياسية خاصة، إذ إن أزنار، الذي ترأس الحكومة الإسبانية بين 1996 و2004، لم يسبق له القيام بزيارة رسمية إلى سبتة خلال ولايتيه في رئاسة الحكومة، وهو ما ظل محل انتقاد من بعض خصومه داخل المدينة.

وتعود مؤسسة أزنار منذ بداية الأزمة إلى مهاجمة سياسة حكومة سانشيز، معتبرة أن مدريد لم تتعامل بالحزم الكافي مع التطورات الحدودية، كما اتهمت الحكومة بالسماح بما وصفته بـ”اختناق تجاري” للمدينتين المحتلتين نتيجة التحولات التي شهدتها علاقاتهما التجارية مع المغرب.

وبينما تستعد الحكومة الإسبانية للدفاع عن مقاربتها أمام البرلمان، يبدو أن ملف سبتة المحتلة والهجرة والحدود مع المغرب سيظل أحد أبرز الملفات السياسية والأمنية في إسبانيا خلال الأسابيع المقبلة.

الأكثر مشاهدة