الأكثر مشاهدة

من 4.50 درهم في المغرب إلى 100 درهم في هولندا.. رحلة الطماطم المغربية

قد تبدو الطماطم المغربية على رفوف المتاجر الأوروبية منتجا عاديا، لكن سعرها يكشف عن فارق لافت بين السوق التي تنتج فيها والسوق التي يشتري فيها المستهلك النهائي.

ففي هولندا، يصل سعر بعض طماطم الوجبات الخفيفة ذات المنشأ المغربي إلى ما يعادل نحو 100 درهم للكيلوغرام، بينما لم يتجاوز أعلى سعر جملة للطماطم في سوق الدار البيضاء 4.50 درهم للكيلوغرام يوم 21 غشت.

250 غراما تقترب من 25 درهما

في إحدى أكبر سلاسل المتاجر الهولندية، تباع عبوة من الطماطم الصغيرة المخصصة للوجبات الخفيفة، بوزن 250 غراما بسعر عادي يبلغ 2.29 يورو.

- Ad -

وباحتساب سعر يقارب 10.78 درهم لليورو، فإن الكيلوغرام الواحد يعادل حوالي 99 درهما.

وتحمل إحدى العبوات التي تم رصدها عبارة باللغة الهولندية تعني أن بلد المنشأ هو المغرب، ما يؤكد وصول الطماطم المغربية إلى هذا القطاع من السوق الهولندية.

غير أن سلسلة المتاجر نفسها توضح أن المنتج يمكن أن يأتي أيضاً من المغرب أو بلجيكا أو تونس، وبالتالي فإن بلد المنشأ قد يختلف بحسب الدفعة المتوفرة في كل متجر.

وخلال عرض ترويجي، يمكن شراء ثلاث عبوات مقابل 5 يورو، أي ما مجموعه 750 غراما.

وبهذه الطريقة، ينخفض السعر إلى حوالي 6.67 يورو للكيلوغرام، أي ما يقارب 72 درهما.

ورغم التخفيض، يبقى الفارق مع أسعار الجملة في المغرب واسعا للغاية.

فبحسب معطيات سوق الجملة بالدار البيضاء ليوم 21 غشت، تراوح سعر الطماطم بين 1.20 و4.50 درهم للكيلوغرام.

وبالتالي، فإن السعر العادي للطماطم الصغيرة المعبأة في المتجر الهولندي يمكن أن يتجاوز أعلى سعر جملة مسجل في الدار البيضاء بأكثر من عشرين مرة.

لكن المقارنة تحتاج إلى بعض التوضيح

هذا الفارق الكبير لا يعني بالضرورة أن المنتج المغربي يحصل على 100 درهم مقابل كل كيلوغرام يتم تصديره.

فالمنتج الذي يباع في هولندا ليس بالضرورة الطماطم العادية نفسها التي تُسجل أسعارها في سوق الجملة بالدار البيضاء، وإنما يتعلق الأمر بطماطم صغيرة مختارة، يتم فرزها وتعبئتها في عبوات مخصصة للاستهلاك المباشر والتسويق كوجبة خفيفة.

ويضاف إلى ذلك عدد من التكاليف التي تفصل بين سعر المنتج في بلد المنشأ والسعر النهائي على رف المتجر، من بينها النقل والتبريد والتوضيب والتعبئة والتوزيع وهوامش مختلف المتدخلين والضرائب والتكاليف التجارية.

ولا تقتصر المفارقة على السوق الهولندية.

ففي مدينة تولوز الفرنسية، كانت الطماطم المستديرة الداكنة المستوردة من المغرب تعرض بسعر 1.89 يورو للكيلوغرام في أحد متاجر Lidl، أي ما يقارب 20 درهما.

وهنا يظهر اختلاف واضح بحسب نوع الطماطم وطريقة تقديمها والسوق التي تصل إليها، إذ يمكن للمنتج نفسه من حيث بلد المنشأ أن ينتقل من سعر منخفض نسبياً في سوق الجملة إلى سعر أعلى بكثير بمجرد دخوله مرحلة التعبئة والتوزيع والبيع بالتجزئة.

حتى الطماطم الهولندية لا تباع بسعر واحد

المفارقة لا تتعلق فقط بالطماطم المغربية.

ففي السوق الهولندية نفسها، تختلف الأسعار بشكل كبير حسب الصنف والجودة وطريقة التسويق.

وتبلغ الطماطم الهولندية العادية حوالي 3.58 يورو للكيلوغرام، بينما يمكن أن يصل سعر الطماطم الكرزية الممتازة المنتجة محليا إلى نحو 11.96 يورو للكيلوغرام، أي ما يقارب 129 درهما.

وهذا يوضح أن المستهلك الأوروبي لا يدفع ثمن المحصول وحده، بل يدفع أيضا مقابل نوع المنتج، وطريقة تقديمه، والتعبئة، والعلامة التجارية، وموقعه داخل السوق.

من بضعة دراهم إلى عشرات الدراهم

تكشف رحلة الطماطم المغربية من الحقول والأسواق المحلية إلى رفوف المتاجر الأوروبية عن مفارقة اقتصادية واضحة: المنتج الذي يبدأ بسعر لا يتجاوز بضعة دراهم في سوق الجملة يمكن أن يتحول إلى سلعة تباع بعشرات الدراهم، بل تقترب في بعض الحالات من 100 درهم للكيلوغرام.

ولا يمكن اعتبار هذا الفارق ربحا صافيا للمصدر أو للفلاح المغربي، لأن سلسلة القيمة الأوروبية تفرض تكاليف متعددة قبل وصول المنتج إلى المستهلك.

لكن الأرقام تطرح سؤالا أوسع حول القيمة التي يضيفها كل طرف في سلسلة التصدير والتوزيع، وحول حصة المنتج المغربي من القيمة النهائية لمنتجات فلاحية تحمل اسم المغرب وتلقى إقبالا كبيرا في الأسواق الأوروبية.

مقالات ذات صلة